الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يحق لأحد الشركاء البناء على الأرض المشتركة أو تعلية البناء إلا إن إذن له بقية الشركاء، ومن المقرر عند العلماء أن ملكية الهواء تابعة للقرار، وما دامت الأرض حقا للشركاء جميعهم فإنهم يملكون هواءها كذلك بقدر نصيبهم من الأرض.
فلا يحق لأعمامك ولا لأختك البناء أو تعلية البناء دون إذن من بقية الشركاء، وتكون القضية حينئذ من باب بناء الشريك في الأرض دون إذن شريكه، وقد اختلف العلماء في الواجب حينئذ، وقد بينا أقوالهم في الفتوى رقم: 117531، والفتوى رقم: 61163 ، فراجعيها.
لكن إن علم بقية الشركاء بقيام بعضهم بتعلية البناء، وسكتوا، فسكوتهم يقوم مقام الإذن عند بعض العلماء؛ قال ابن عبد البر في الكافي: وإن بنى بمحضر شريكه، لم يكن لشريكه كلام، ولا قيام؛ لأنه كالإذن. اهـ. فليس لهم المطالبة بشيء من البناء حينئذ - على هذا القول -.
والذي ينبغي في حال النزاع والخصومة في مثل هذه القضايا الشائكة: رفع الأمر إلى القضاء الشرعي ليحكم فيه، ولا يحسن الاكتفاء فيها بالفتوى.
والله أعلم.