عنوان الفتوى: صرف النظر عن الزواج بمثل هذا الشخص هو الأولى

2015-01-04 00:00:00
أنا فتاة لدي 19 سنة، منذ 3 سنين تعرفت على شاب ومن البداية طلبني للزواج، ولكن أهلي رفضوا لصغر سني ودراستي وقتها, غرتني ثقتي به وحبي له وكان مدخلا من مداخل الشيطان، ووقعنا في الحرام؛ لأني على ثقة بأنه يريدني بالحلال، ولكننا ننتظر موافقة أهلي, وندمت ندما شديدا وتبت إلى الله، ولم أتوقع يوما أن أقع في هذا الفعل الفاحش؛ فأنا فتاة معروفة بإيماني، وأدبي، وتمسكي بصلاتي وكتاب الله, وتقدم هذا الشاب لخطبتي مرة أخرى ووافق أهلي، ولكن لم تتم الخطبة بسبب ظروف بلادي! تغير هذا الشاب فجأة وأصبح في عالم من الأوهام؛ يتهمني بأني أريد أن أضره، وأني أتفق مع أعداء له على تدميره, يتهمني أني أتحدث مع رجال آخرين، وأساعدهم كي يعرفوا أسراره, يقول بأنه قائد جيش ويمكنه فعل الكثير من مسافات بعيدة، وأن لديه أسلحة وأسرارا غريبة, ويقول أنه مختار من الله، وأن لديه رسالة يريد إيصالها للمسلمين, أحيانا يتحدث بتفسيرات غير مفهومة، ويكتب كلمات ويربطها ببعضها بطريقة غريبة, بالرغم من أنه متمسك بصلاته في المسجد، ومتسمك بدينه، ولكنه تغير فجأة, وكلما قرأ القران يزداد إصراره على كلامه، وأحيانا يفسر القرآن على أنه رسالة من الله, بحثت ووجدت تفسيرا لشكوكه، وقلة ثقته، وكلماته الغريبة، وقوله بأنه مرتبط بالله، وأن له رسالة وأنه رسول, وأشك بأنه مصاب بمرض نفسي وعقلي، وقرأت عن حالات مثله، ولا يمكن أن يقتنع بأنه مريض؛ فهو واثق من نفسه، ويظن بأنه على حق، وأن الله راض عنه تمام الرضا, لست بطبيبة ولكن ربما يكون مريضا, أحيانا يكون طبيعيا جدا، وأحيانا يعود لحالة من الشك والوسواس لدرجة أنه يحلم يوميا بأحلام تدخل الوسواس في نفسه, وهو الآن يقول لي: إما أن أهرب معه ونتزوج، أو سيتركني لأنه يشك بي، وأنا -ويشهد عليّ الله سبحانه، لم أفعل أي شيء مما يتهمني به، وأخاف الله، ولا يمكنني إيقاع الضرر بأي مسلم أو خيانته كما يقول, أصبحت أخاف منه على نفسي، وأخاف أن يسيطر عليه وسواس الشيطان -أعوذ بالله منه-، وأخاف أن يتركني ولا نصلح ما ارتكبنا من فاحشة. فمن فضلكم ما رأي الدين: هل يجوز أن أذهب معه ونتزوج فقط حتى نصلح ما فعلنا من فاحشة أم أتركه لأنه يطعن بي وبأخلاقي وشرفي وديني وحتى لا أغضب أمي بالزواج من دون علمها؟ أرجوكم لا تقسوا علي في الرد؛ أعلم أني أذنبت ذنبا عظيما، وربما يكون هذا عقاب الله لي، ولكني أريد إصلاح الأمر وفعل الصواب الذي يرضي الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فقد أحسنت بالتوبة إلى الله تعالى ما اقترفت من ذنب، ونسأل الله أن يتقبل توبتك، وأن يحفظك فيما بقي. ونرجو أن يكون هذا درسًا لك ولغيرك بوجوب الحذر من مثل هذه العلاقات الآثمة، وكيف أن الشيطان يمكنه أن يستدرج المسلم حتى يوقعه في حبائله، وبالتالي؛ معصية الرب تبارك وتعالى، وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 30003، والفتوى رقم: 12928.

  ولا يجوز للفتاة أن تتزوج إلا بإذن وليها، بل ولا يصح الزواج بغير إذن الولي، كما صح ذلك في السنة الصحيحة، إضافة إلى الشهود، وغير ذلك من شروط الزواج، وقد أوضحناها في الفتوى رقم: 1766. فلا يجوز لك إذن الهروب مع هذا الشاب. ومن الغريب أن تفكري في الهروب معه وهو على هذه الحالة من الوساوس والأوهام، فهو -إن صح ما ذكرت عنه- في حالة أقرب إلى الجنون، ولا يؤمَن أصلًا أن يضر بك أو يؤذيك من حيث لا يشعر.

 فإن لم يشف هذا الرجل من هذا البلاء الذي أصابه فإننا ننصحك بصرف النظر عن أمر زواجه منك، وأنت غير ملزمة شرعًا بالزواج منه. وإذا تقدم للزواج منك أحد غيره فلا يجب عليك إخباره بما وقعت فيه من الفاحشة، بل ولا يجوز لك إخباره أصلًا، وراجعي الفتوى رقم: 33442. وإذا كان وقوعك في الفاحشة قد زالت به بكارتك، واطلع الزوج على ذلك، فيمكنك استخدام المعاريض، كما وجهنا لذلك في الفتوى رقم: 177939.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت