الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فابن الأخ الشقيق للميت من جملة الورثة من الرجال الذين يرثون بالتعصيب، وقد كان حقه أن تدخلي بياناته في قائمة الورثة من الرجال، ففيها خانة لابن الأخ الشقيق، وابن الأخ من الأب، وبما أنك لم تفعلي، فإنه يساورنا الشك في أنك لم تدخلي خطأً أيضًا بيانات غيره من الورثة المذكورين في تلك القائمة، والذي يمكننا قوله باختصار هو أن ابن الأخ الشقيق يسقط بمن هو أقرب للميت منه من العصبة، فيسقط بالأب، وبالابن، وابنه، وبالجد، وبالأخ الشقيق، وبالأخ من الأب، ولا يسقط بالأخوات، سواء كن شقيقات، أو من الأب.
فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا أختيه من الأب، ولم يترك أحدًا ممن يسقط بهم ابن الأخ الشقيق، فإن للأختين من الأب الثلثين ـ فرضًا ـ والباقي لأبناء الأخ الشقيق تعصيبًا بينهم بالسوية.
ثم إننا ننبه السائلة الكريمة إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا، وشائك للغاية، ومن ثم، فالأحوط أن لا يُكتفى بهذا الجواب الذي ذكرناه، وأن ترفعي المسألة للمحاكم الشرعية، أو يُشافه بها أحد أهل العلم؛ حتى يتم التحقق من الورثة، ويتم حصرهم، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.