الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمسألة بيع الوقف فيها خلاف بين أهل العلم، وخلاصته أن منهم من منع ذلك، ومنهم من أجازه إذا كان في مصلحة الوقف، أما إذا لم يكن كذلك، فلا يجوز، وعلى هذا الفتوى في الشبكة الإسلامية، وقد تقدم الكلام عن ذلك مفصلاً في الفتويين رقم: 6609، ورقم: 46537.
وعليه، فما ذكرته من بيع الدولة لتلك الأراضي التي كانت موقوفة لا يسعنا الحكم فيه بمنع أو إباحة، فقد يجوز لها ذلك وقد يمتنع وفق ما سبق بيانه، والفيصل فيه الرجوع إلى أهل العلم المشاهدين لذلك، فقد يكون لديهم من الاطلاع على واقع تلك المسألة، والعلم بها ما ليس لدى غيرهم، ومثل ذلك يقال أيضا في من اشترى أرضا، وتبين كونها كانت موقوفة، فقد تكون بيعت بحق، وحينئذ فلا شيء عليه، والبيع صحيح نافذ، وقد تكون معتدى عليها بغير حق، وحينئذ عليه ردها لمن له الحق في الانتفاع بها، ولا يلزم الاستفصال عند شراء الأراضي هل هي موقوفة أم لا؟ ما لم يغلب على الظن كونها كذلك، لشيوع الوقف في المكان ذاته، وكثرة الاعتداء عليه.
والله أعلم.