الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل العمل بالراجح من أقوال أهل العلم في المسائل المختلف فيها، كما سبق وأن بينا في الفتوى رقم: 180003.
وإذا استفتى العامي أحدا من أهل العلم فإنه يعمل بما أفتاه به، والعامي ليس من أهل النظر، فلا ملكة عنده للترجيح بين أقوال الفقهاء، وليس له الحق في أن يتخير منها حسب هواه، فإن هذا يفتح بابا واسعا إلى الفساد والإفساد، وانظر الفتوى رقم: 220726.
هذا مع العلم بأن من أخذ بالأخف لاعتبار صحيح ككونه الراجح عنده لا يعتبر متتبعا للرخص، وبخصوص ما أبلغت به صديقك من إزالة صورة الكف بناء على فتوانا، فقد أصبت فيه، وقد قال أحد السلف: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
وما ذكرنا ونذكر بأن الأمر واسع في مسألة الكفين لا نعني به أن يختار المسلم ما شاء منهما، وإنما المقصود أن المسألة محل اجتهاد، فيعمل كل مسلم بما يترجح عنده، أو بما أفتاه به من يثق به من العلماء، ولا يجعل الخلاف في مثل هذه المسائل الاجتهادية محلا للولاء والبراء، وترجيحنا لوجوب تغطية الوجه والكفين إضافة إلى كونه الأرجح عندنا أنه الأحوط وفيه خروج من خلاف العلماء، فمن أخذ بالقول الآخر لترجحه عنده، فلا بأس بأن ينصح بالأخذ بالقول بالوجوب لكونه أحوط.
والله أعلم.