الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يوفق هذه الأخت لما يحبه ويرضاه، وأن يثبتها على دينه، وأن يقر عينها بهداية أهلها.
ولا يجوز للمسلم أن يأكل لحماً غير مذبوح ذبحاً شرعياً، لقول الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة:3].
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري من حديث رافع بن خديج: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه.
وإذا كان مذبوحاً فلا بد أن يكون الذابح مسلماً، أو كتابياً "يهودياً أو نصرانيا" لقول الله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة:5].
وما دامت الأخت قد أظهرت إسلامها فيجب أن تظهر لأهلها أن أكلها من هذا اللحم غير المذبوح محرم في دينها، وأنها لا يجوز لها تناوله، وأن الإسلام حرمه لأضراره ومفاسده.
فإن كانت تستطيع أن تقنع أهلها بأن يشتروا لحماً مذبوحاً فذلك خير وأفضل؛ وإلا فلتعتزل أكل اللحم حتى يمنَّ الله على أهلها بالهداية إلى الإسلام، أو يجعل الله لها مخرجاً: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].
والله أعلم.