الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
ما دامت زوجتك في شهرها الخامس، فإنه لا يجوز الإجهاض إلا في حالة ما إذا كان ثم ضرر محقق على حياة الأم،فيجوز الإجهاض لإنقاذ حياتها إذا ثبت ذلك بتقرير طبي موثوق لأن الأم متسببة في وجود هذا الجنين فلا تبقى حياة الجنين على حساب المتسبب فيه.ولأن حياة الأم مستقرة وهى الأصل ولها كامل الحقوق بخلاف الجنين أما إذا كان الضرر محتملا أو كان الجنين به تشوهات خلقية كالحالة التي ذكرتها وكان قد أتم الحمل مئة وعشرين يوما فلا يجوز الإجهاض حينئذ. ثم اعلم وفقك الله أن الذي خلق هذا الجنين هو رب العزة جل وعلا وهو الحكيم في أفعاله اللطيف بعباده قال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) [الملك: 14] وقال عز من قائل: (أفرأيتم ما تمنون أ أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين) [الواقعة: 58/60]. فالله جل وعلا – الذي خلقه- أرحم به من أبيه وأمه، وقد يكون وجود الجنين على هذا النحو اختبارا من الله تعالى لأبويه ليعلم صبرهما على أقدار الله تعالى. أوأن الله جلت قدرته أراد أن يرفع درجات أبويه أو يمحو الله عنهما ذنوبا اكتسباها ، أو لحكمة دق فهمنا عن إدراكها وقد قال تعالى:(كذلك الله يخلق ما يشاء ) [آل عمران : 40] وقال تعالى: (يخلق ما يشاء) [النور:45] وأما إذا أضطروا لثقب رأسه لإنقاذ أمه فلهم ذلك لما سبق ذكره، وإن كان يولد لغير ذلك كإجراء عملية جراحية قيصرية فهو أولى إن لم يكن –كذلك- ثم ضرر على حياة الأم. والله تعالى أعلم