اطلعنا على هذا السؤال وعلى الحكم المحرر من محكمة مصر الكبرى الشرعية فى ليلة الخامس من شهر رمضان المعظم سنة خمس وتسعين ومائتين وألف للست سلوت هانم البيضاء بنت عثمان عبد الله بوفاة زوجها موسى أغا صاعقول أغاس وانحصار إرثه فيها وفى ولده منها محمد القاصر ثم وفاة ابنها محمد المذكور وانحصار إرثه فيها كما اطلعنا على ملخص الوقف الصادر من الست سلوت المذكور أمام محكمة مصر الابتدائية الشرعية فى الثمن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وثلثمائة وألف وعلى صورة من الورثة المشار إليها فى السؤال، ونفيد بأن مجرد ما جاء بهذه الورقة لا يؤثر شرعا على الوقف الصادر من الست سلوت المذكورة قبل صدور هذه الورقة أولا لأنه ليس فى هذه الورقة ما يدل على اعتراف الست سلوت الواقفة زوجة المتوفى الأول ووالدة المتوفى الثانى بوارثة كوك على أوغلى إلياس لابنها المتوفى الثانى ثانيا أنه على فرض أن فى هذه الورقة إقرار من الست سلوت والدة المتوفى الثانى بوارثة هذا الشخص لابنها فلا يؤثر هذا الإقرار على ما صدر منها من الواقف الأعيان التى كانت مملوكة لها بالإرث عن زوجها وولدها لأن مجرد إقرار الواقف بعد الوقف بملك غيره لشىء مما وقفه غير مقبول شرعا.
إنما الذى يؤثر فى حجة الوقف هو إثبات كوك المذكور وارثته لابن الواقفة على النحو الذى يدعيه بحكم قضائى مبنى على حجة متعدية مستوف جميع الشرائط الشرعية فإن كان الإعلام الذى قال كوك المذكور فى الورقة المذكورة أنه يرث بمقتضاه محمدا القاصر ابن الست سلوت الواقفة إعلاما بحكم قضائى بالصفة التى أشرنا إليها كان حيئنذ وارثا لابن الواقفة.
وكان مستحقا لبعض ما وقفته الواقفة ويكون وقف الست سلوت لما استحقه كوك المذكور بمقتضى هذا الحكم قد صدر منها وهى لا تملكه فيكون وقفها له غير صحيح إلا إذا كانت قد تملكت هذا القدر ممن يملكه بسبب شرعى ووقفته بعد أن تملكته من مالكه.
والخلاصة أن مجرد ما جاء بهذه الورقة لا يؤثر فى حجة الوقف بل هو وقف صحيح إلا إذا تبين بحكم قضائى بالصفة التى ذكرناها وارثة كوك للولد المذكور بما يدعى وأن الست سلوت وقفت نصيبه قبل أن تتملكه منه بسبب شرعى هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال.
والله سحبانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)