عنوان الفتوى:

2015-03-08 00:00:00
توفي والداي، وتركا لنا بعض الأملاك أنا وإخوتي، ثم توفي أخواي، وتركا بنات، وبنين، منهم أطفال ُقصّر، لم يبلغوا سن الرشد. أصبحت المسؤول الوحيد عن تصفية التركة، ولكني لم أكن الرجل المناسب لهذه المسؤولية، بالرغم من حسن نيتي، فالذي حدث أثناء بيع الأملاك، وتصفية التركة، أني قمت بتسرع وعجلة بصرف مبالغ مالية كبيرة من المال العام للورثة؛ لصالح مشاريع، وتجارة خاصة بي، ولم يخطر ببالي أن أتوقف وأمسك ورقة وقلمًا وأحسب ما لي، وما عليّ. وعندما شعرت بوجود عجز، كان الشيطان يملي لي بأن أستمر، وأعتبر ذلك دينًا، وأنني سوف أسدد، وأرجع ذلك حالما تنجح المشاريع والتجارة، وتتوفر لدي السيولة، ولكنني تماديت في الصرف دون حسيب، أو رقيب حتى تعاظم المبلغ، وفشلت مشاريعي، وأصبحت عاجزًا عن السداد، وعندما سلمت الأموال لأصحابها (أخواتي، وأرملتا أخويّ، وأبناء وبنات أخي) كانت هذه الأموال ناقصة، وبقي في ذمتي مبالغ لا أستطيع ردها، ولا يعلمون بها، ولكن الله يعلمها، وأصبح مالي ملوثًا بمال حرام، وانتزعت منه البركة، ولكني لا أقنط من رحمة الله، وحسن ظني بالله كبير إذا صدقت في توبتي. حاولت جاهدًا بعد توبتي جمع، وتسديد جزء من هذه الأموال، ولكني عجزت، كما أنني لا أستطيع مواجهة الورثة إذا تسنى لي إرجاع كل، أو بعض من هذه الأموال؛ لأنهم سيكتشفون خيانتي، وتسوء علاقتي بهم، وقد يفشون سري، ويفضحوني أمام بقية العائلة. أخذت أدعو ربي ليل نهار بأن يطهرني من هذا المال الحرام، وأن يعينني على رده؛ لأنني خائف جدًّا من ملاقاة ربي، وهذه الأموال مقيدة في رقبتي يوم القيامة. خطرت لي هذه الفكرة، وأرجو أن تفتوني في جوازها: بقيت لدينا أملاك غير مقسمة، ولا أستطيع بيع حصتي فيها لأسدد لهذا السبب، فلو أنني -وبشكل مؤقت، تنازلت أمام المحامي، ودون علم أحد عن جزء من حصتي للورثة، نظير الأموال التي في ذمتي، وبسعر أقل من سعر السوق، وأحتفظ بأوراق التنازلات في مكان أمين، فإذا توفاني الله، كان من المرجو أن يعفو عني الله، باعتبار أنني سددت ما عليّ عقارًا وليس نقدًا، وبثمن هو في صالح الورثة، وإذا أطال الله في عمري، فقد يوفقني الله وتتوفر لديّ السيولة، وأستطيع إيجاد طريق لإيصال حقوق الورثة دون أن يشكوا في أمري، ثم أقوم بإلغاء هذه التنازلات، أو الإبقاء عليها، وتنفيذها -بارك الله فيكم-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد أحسنت بتوبتك، وندمك على ما بدر منك، ونسأل الله أن يتقبل منك، لكن لا بد من رد الحق إلى أهله، وإبراء الذمة، ولا يلزم إعلام أصحاب الحق بالطريقة التي أخذته بها، ما دام ذلك سيؤدي إلى ضرر بك، بل يكفي أن توصل إليهم الحق فحسب، ولو بطرق غير مباشرة، ولن تعدم حيلة، ووسيلة إلى ذلك، ما دمت صادقًا في إرادة التحلل من ذلك، لكن الطريقة المذكورة لا تصح في رد الحق، فالحق الذي عليك لهم عبارة عن مبالغ مالية، وكونك تتنازل عن نصيبك في العقار لهم، يعتبر معاوضة، ولا بد من قبولهم للنصيب عوضًا عن حقهم، حتى ولو كنت ستدفع النصيب بثمن أقل من ثمنه. 

 وعليه، فإما أن تدفع الحق الذي عليك كما هو، أو تعرض على الورثة قبول هذا النصيب عن حقهم.

 وإلى أن تسدد الحق، فعليك أن تكتب وصية تبين فيها مقدار الحق وأصحابه، حتى لو أدركك الموت قبل سداده، سدد من تركتك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت