الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
ففى البداية يجدر التنبيه على أن ديون الميت يجب قضاؤها من تركته قبل قسمها؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.
ثم إذا كان الميت لم يترك ورثة غير من ذكر, فللأم السدس ـ فرضا ـ لقوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ {النساء:11}، وللبنت النصف ـ فرضا ـ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ {النساء:11}، وللزوجة الثمن ـ فرضاـ لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ {النساء:12}، والباقي للإخوة، والأخوات تعصيبا, للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:176}.
وتقسم التركة على (240) سهما, للبنت النصف (120) سهما, وللزوجة الثمن: (30) سهما, وللأم السدس (40) سهما, ولكل أخ شقيق (10) أسهم، ولكل أخت شقيقة (5) أسهم.
أما العم فإنه لا يرث؛ لوجود إخوة للميت.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا، وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية؛ كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية -إذا كانت موجودة-، تحقيقا لمصالح الأحياء، والأموات.
والله أعلم.