عنوان الفتوى: حُكمُ مساواة الإخوة والأخوات في الميراث

2015-03-19 00:00:00
توفي قريب لي في أمريكا، وقد طلب الورثة من المحامي إبلاغ القاضي طلبهم بتقسيم الميراث إسلاميا. وقد سألهم عن مصدر التشريع، فأعطوه القرآن، فطلب مهلة 21 يوما، وسأل الرابطة الإسلامية في الولاية، وحكم بتقسيم الثروة بالتساوي على إخوته ذكورا وإناثا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

 فلا يتساوى الإخوة والأخوات في الميراث، إلا إذا كانوا إخوة وأخوات من الأم، فإنهم يرثون حينئذ الثلث، ويقسم بينهم بالتساوي، وهم لا يرثون إلا عند عدم وجود فرع وارث للميت -ابن، أو ابن ابن، أو بنت، أو بنت ابن- وعند عدم وجود أصل ذكر وارث، وهو الأب وأبوه وإن علا. فإن لم يوجد فرع وارث، ولا أصل وراث، أخذ الإخوة، والأخوات من الأم الثلث بينهم بالسوية.

وأما إن كانوا إخوة أشقاء، وأخوات شقيقات، أو إخوة وأخوات من الأب، فإنهم لا يتساوون في نصيبهم من التركة؛ لأن هؤلاء يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: { ... وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } النساء:  (176) .

  وإذا لم تصح القسمة، فإنها تعاد، وتقسم القسمة الشرعية. إلا إذا رضي الإخوة بأن تأخذ أخواتهم مثل نصيبهم، فهذا يعتبر تنازلا منهم حينئذ عن جزء من أنصبائهم. ويشترط لصحة الرضا أن يكون الأخ المتنازل بالغا، رشيدا. فإن كان صغيرا، أو بالغا غير رشيد، لم يصح تنازله، ويحتفظ له بنصيبه كاملا.

 وننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً، وشائك للغاية؛ وبالتالي فالأحوط أن لا يُكتفى بهذا الجواب الذي ذكرناه، وأن ترفع المسألة للمحاكم الشرعية، أو يُشافه بها أحد أهل العلم؛ حتى يتم التحقق من الورثة، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية -إذا كانت موجودة-، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.
 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت