عنوان الفتوى: لا حرج في ذكر عيوب الخاطب الخُلُقية دون تجاوز

2015-03-23 00:00:00
منذ فترة أتى شاب لخطبتي، وقد ظهر أنه شاب جيد، ولكنني وحينما تحدثت إليه علمت منه أنه كان لديه علاقات مع البنات وصلت إلى الزنا، وشرب الخمر، والسهر مع الأصدقاء في الملاهي، وكذلك لم يكن يصلي، ولكنه أكد لي أنه تاب، وكل ذلك كان ماضيًا في حياته، ولا يريد أن يعيده، وظل مستمسكا بي، وأصبح يستيقظ ليصلي الفجر، ويصلي باقي الفروض، وأثبت لي في البداية حسن نيته. وبعد أن تعلقت به وحددنا موعد كتب الكتاب أصبح يتصرف معي تصرفات غريبة، ولا يعاملني بشكل جيد، ويزجرني إن سألته عن أي شيء يخصه، ويقول لي: ليس لك علاقة بي. وكأنه شعر بالملل مني! ولمح لي مرارًا أنه يريد أن يلمسني، وفي مرة حاول أن يقبلني وبالقوة، ولكنني منعته وأبعدته عني؛ لأنني أخاف الله، وأخشى معصيته، ولم يكن كتابنا مكتوبًا بعد، وبدأت أشك في أمره، ولكن وبسبب أنني تعلقت به فقلبي ما يزال يخبرني أنه جيد، وكل تلك وساوس ليس عليّ أن أصغي لها. وبعد فترة حاولت مراضاته ومحاكاته، ولكنه يصد عني أو يسايرني بكلمة أو كلمتين، ويخبرني بأننا لا نستطيع أن نكمل مع بعض؛ لأنني لم أركب على رأسه -بعد أن كان يخبرني في البداية أنني أنا من كان ينتظرها، ويريد فتاة عفيفة مثلي؛ تخاف الله، وملتزمة دينيًّا-، إلى أن قال لي إنه يتحدث مع فتاة أخرى، ووعدها بأن يخطبها، وبعد ذلك بدأت أتحرى في أمره، فاكتشفت أنه ما زال يتواصل مع حبيباته القديمات، ويطلب منهن أن يناموا معه، ويقول لهن: حتى ولو تزوجت أنا سوف أطلب منكن ذلك. واكتشفت أنه يتلاعب بالفتيات، فإذا كانت الفتاة محترمة يمثل بأنه محترم، وتائب، ويريد أن يصلح نفسه؛ هكذا حتى تتعلق به، ثم يذهب لغيرها، وإذا كانت الفتاة مثله يتركها؛ لأنه كما يقول لها كما نامت معه ستنام مع غيره. ومنذ أن عرفت ذلك وأنا أشكر ربي قيامًا وقعودًا؛ لأنه صرفه عني، وحماني منه، ولم أسمح له بلمسي أو حتى مسك يدي، ولكنني تكلمت مع الفتاة التي هو الآن يعدها بالزواج، وهي ابنة عمه، وأردت أن أخبرها بكل هذه الأمور، في البداية صدقتني، ولكن بعد ذلك أصبحت توبخني، وقالت لي إنني فتاة مريضة، أريد أن أفرق بينها وبينه لكي أعود إليه، وقالت لي إنها تثق به، وإنه ينوي أن يطوي الماضي، ويبدأ معها صفحة جديدة، وأنا لا أطيق النظر في وجهه، ولكن يبدو أنه هو قال لها ذلك، فأخبرتها أنه كان عليّ أن أنبهها، وانسحبت. والآن أشعر بالألم، وأسأل نفسي: هل حقًّا أنا ظلمته؟ أخاف حقًّا من كوني شوهت سمعته، وهو حقًّا مظلوم. أنا انسحبت، وأصبحت كل يوم أقرأ أسماء الله الحسنى على قلبي؛ كي يشفي صدري منه ومن ألاعيبه، وأحمد ربي كل يوم؛ لأنه خلصني من شخص كذلك. ولكن سؤالي: هل ما فعلته صواب؟ وهل أخطأت في شيء؟ وهل حقًّا ظلمته وهو يفعل كل ذلك؟ وبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على حرصك على الاستقامة على طاعة الله تعالى، وقد أصبت حين لم تمكني هذا الشاب من لمسك أو تقبيلك لكونه أجنبيًّا عنك؛ فالخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد له عليها، كما سبق وأن بيّنّا في الفتوى رقم: 231139. ولكنك في المقابل أخطأت بتماديك في محادثته، إضافة إلى تمكينك إياه من الخلوة بك -فيما يظهر-، فالغالب أن لا يسعى للمسك أو تقبيلك إلا في حال خلوة، فهذا كله من المحرمات بين الخاطبين، كما نبه عليه الشيخ/ ابن عثيمين في كلامه الذي ضمّنّاه الفتوى المشار إليها سابقًا، فالواجب عليك التوبة، وانظري شروطها في الفتوى رقم: 5450.

 وإن كان قد غلب على ظنك أن هذا الشاب على ذلك الحال من الفجور والخديعة للفتيات، ولأجل ذلك بذلت النصح لهذه الأخت التي خطبها، ولم تتجاوزي الحد في ذكر عيوبه، فقد أصبت في ذلك، ولم تكوني ظالمة له، بل قد أوجب بعض أهل العلم النصح بذكر العيوب ولو من غير استشارة، وراجعي الفتوى رقم: 59569.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت