الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن كان الورثة محصورين فيمن ذكر، فللزوجة الثمن ـ فرضا ـ لوجود فرع وارث, قال تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.
وللبنتين الثلثان ـ فرضا ـ لما ثبت من كون النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى بالثلثين، لبنتي سعد بن الربيع، من تركته. رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وللشقيقات ما بقي من المال؛ لأن الأخوات يعصبن في حال وجود البنات.
كما قال الرحبي في نظم المواريث المسمى بالرحبية:
والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات
فتقسم التركة على اثنين وسبعين سهما، للبنتين منها: ثمانية وأربعون، لكل واحدة: أربعة وعشرون. وللزوجة: تسعة أسهم. وللأخوات: خمسة عشر سهما، لكل واحدة خمسة.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً، وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية -إذا كانت موجودة-، تحقيقاً لمصالح الأحياء، والأموات.
والله أعلم.