عنوان الفتوى: الرشوة والضرورة

2015-04-05 00:00:00
أما بعد: أنا مهندس مدني حديث التخرج، وكالعادة أحاول أن يكون لي مصدر دخل، وإحدى المجالات التي يمكن العمل بها هي استخراج التراخيص للمباني، ولكن في هذا المجال بعض المهندسين العاملين بمجلس المدينة يأخذون مبلغا ماليا معينا على انتهاء كل ملف رخصة، مع العلم أنه إذا كان هناك شيء خاطئ في الرسومات أو الأوراق يجعلني أرجع أعدلها أو أستكملها، بمعني أن هذا المبلغ يعتبره حقه، ويأخذه علي كل الملفات رغم أنها سليمة إلا مثلا من بعض النقاط الصغيرة غير المقصودة وغير المؤثرة بالضرر على أي جهة؛ لأن القانون كبير وكالعادة صعب جدا تنفيذه بكل حذافيره، ولكني أحببت توضيح الصورة كاملة، وأنا الآن أخاف من الوقوع في الرشوة، لكن البعض قال لي إنها رشوة إجبارية والذنب علي طالبها فقط، فهل دفع هذا المبلغ حلال أم حرام؟ أفيدوني في تحري الحلال عن مصدر رزق محتمل، وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرا على تحري الرزق الحلال، فإن ذلك أمر مطلوب شرعا، ويحمد عليه صاحبه.

أما بخصوص مسألتك فالذي فهمناه أنك تريد العمل في استخراج رخص المباني، وأن هذا العمل يقتضي منك دفع مبلغ معين عند كل معاملة للعاملين في الجهة التي تتولى الأمر، فإذا كان الأمر هكذا، فاعلم أن ذلك المبلغ المدفوع إن كان من قبيل الرسوم المفروضة من الجهة المعنية من أجل استخراج الرخص وما شابه فلا إشكال في دفعه، ولا يسمى رشوة، وإن لم يكن كذلك وإنما هو شيء يطلبه أولئك المهندسون مقابل عملهم الذي يتقاضون عليه أجرا فهو رشوة محرمة، ولا يجوز بذله لهم، إلا للضرورة بحيث لا يستطيع صاحب الحق التوصل لحقه إلا بدفع ذلك المبلغ، فلا يأثم الباذل ويبوء الآخذ بالإثم. وراجع للمزيد الفتوى رقم: 100182.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت