الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فعامة أهل العلم على أن عقد الإجارة عقد لازم من الطرفين، وأنه ليس لأي منهما فسخه إذا وقع صحيحًا خاليًا من خيار الشرط والعيب والرؤية، ويترتب عليه ملك المؤجر للأجرة وملك المستأجر للمنفعة، ومن ثم عدم استحقاق المستأجر شيئًا إذا فسخ العقد دون وجود ما يقتضي فسخه.
لكن العقد الذي حصل هنا يعتبر عقدًا غير صحيح لوجود شرط مخل بصحته، وهو: إلزام المستأجر دفع أجرة شهرين في حال فسخه العقد، وهذا الشرط يجعل المعاملة من باب (بيعتين في بيعة)؛ إذ لا يدري كم سيدفع المستأجر في نهاية المطاف، وذلك غير جائز لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه، ولما فيه من الغرر، وانظر الفتوى رقم: 95557.
وحكم هذا العقد -إذا اطلع عليه قبل الفوات-: الفسخ، كما أشرنا في الفتوى المحال عليها آنفًا. وفي هذه الحالة يعود للمستأجر كل ما دفع، ما لم يكن قد استوفي شيئًا من المنافع قبل الفسخ، فيخصم ما يقابل ذلك بالنظر إلى أجرة المثل.
والله أعلم.