الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزنا ذنب عظيم، وهو من كبائر الذنوب، ومن أسباب سخط الله تعالى، وسبق أن بينا ما ورد فيه من الوعيد الشديد، فراجع الفتوى رقم: 26237، وقد أحسنت بتوبتك منه، وحذرك مما يمكن أن يؤدي بك إلى الفتنة مرة أخرى، ومن شؤم هذه الفاحشة أنها جرت إلى معصية أخرى وهي إجهاض الجنين، وإجهاضه محرم ولو كان الجنين في طور النطفة على الراجح من أقوال الفقهاء، وانظر الفتوى رقم: 143889، فيجب على من شارك في الإجهاض أن يتوب إلى الله عز وجل.
ولا يجوز للزاني الزواج ممن زنى بها إلا بعد التوبة والاستبراء، كما سبق وأن بينا في الفتوى رقم: 1677، والفتوى رقم: 36807.
وعلى فرض تحقق التوبة والاستبراء، فإن طاعة الرجل والديه مقدمة على زواجه من امرأة معينة إلا إذا خشي على نفسه الفتنة بها، وسبق أن أوضحنا ذلك في الفتوى رقم: 114921.
ويمكن الاستعانة بالله عز وجل أولا في محاولة إقناع الوالدين، ثم الاستعانة بمن يرجى أن يقبلا قوله، وعلى كل تقدير مهما أمكن الولد أن يبر والديه، ويبحث عن امرأة أخرى فهو أولى وأفضل، وخاصة في هذه الحالة التي يخشى أن تتضرر فيها الأم إن تم هذا الزواج.
والله أعلم.