الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالوصية بكل المال المتبقي للجمعيات الخيرية تعتبر وصية بما يزيد عن الثلث لغير وارث، وهي ماضية في حدود الثلث فقط، وما زاد عنه لا بد فيه من رضا الورثة، فإذا رضي الورثة بإمضائها فلهم ذلك، ويُشترط لصحة رضى الوارث أن يكون بالغا رشيدا، فمن كان صغيرا أو غير رشيد فإنه لا عبرة برضاه، ويُحتفظ له بنصيبه مما زاد عن الثلث.
وننبه إلى أن توزيع ثروته قبل وفاته يُنظر فيه هل هي هبة قد تمت وتوافرت فيها شروط الهبة، أم أنها لم تتم وتبقى تلك الثروة تركة تقسم بين الورثة القسمة الشرعية؟ فإن كان المقصود مثلا بقولك "وزع ثروته": أنه بين ما سيأخذه كل واحد منهم بعد مماته فقال لفلان كذا ولفلان كذا، ولم يكن المقصود أنه وهبهم هبة ناجزة حازوها في حياته فإن هذا التوزيع لا تصير به تلك الممتلكات ملكا للأولاد ذكورا وإناثا؛ لأنها ليست هبة في حقيقتها بل وصية، والوصية للوارث ممنوعة شرعا، ولا تمضي إلا برضا الورثة على ما فصلناه في الفتوى رقم: 121878، والفتوى رقم: 170967، فلا بد من عرض كيفية توزيع الثروة على أهل العلم حتى يحكموا عليها بالصحة أو البطلان.
وانظر الفتوى رقم: 218041، في أحكام من قسم مالَه بين ورثته في حياته متى تكون هبة ومتى تكون وصية.
والله تعالى أعلم.