الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فللابن أن يتصدق عن أبيه بما شاء من ماله الخاص به، وليس له أن يتصدق عنه بمال غيره، ومعلوم أن الإرث ملك لجميع الورثة حتى يقسم ويأخذ كل حصته.
وعلى هذا؛ فإن هذه الأرض -التي ذكرت أن أباك ورثها من أبيه، وأنه يشاركه فيها بقية إخوته حيث لم تقسم بينهم كما هو الظاهر، وأن جزءًا منها وصية- لا يجوز أن يتصدق بها أخوك ولا غيره، ولا يتصرف فيها أي تصرف إلا بإذن جميع الورثة البالغين الرشداء، وبإذن من أُوصِيَ لهن بثلثها بشرط كونهن بالغات رشيدات، وحيث إن هذا كله غير حاصل هنا -كما يبدو- فليس لأخيك أن يفعل ما يريد بالأرض، وعليه أن يتقي الله تعالى، ويعلم أنه سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبًا، وأنه لا يجوز لأي أحد أن يتصرف في مال غيره إلا بطيب نفس منه، كما جاء في الحديث: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه». رواه البيهقي، والدارقطني، وصححه الألباني.
فإذا نفذت الوصية وقسمت الأرض وأخذ كل نصيبه منها فلكل وراث أن يتصرف في حصته، وحينئذ يكون لأخيك أن يتصدق عن أبيكم بحصته من الأرض -إن شاء-.
ومما تقدم تعلم: أن قولك لأخيك: "خذ هذه الأرض في قسمك واعمل بها ما شئت" غير سليم، وهو افتيات على أصحاب الحق في الأرض، علمًا بأنه ليس لكم في الأرض إلا حصة أبيكم منها، مع مراعاة ما إذا كان ثمة وارث لأبيكما غيركما.
وراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 20859، 279292.
والله أعلم.