عنوان الفتوى: حكم حصول العامل على حقوقه ببيعه بعض أغراض مكتب صاحب العمل

2015-05-18 00:00:00
أشكركم على جهودكم، وتفانيكم في خدمة الإسلام والمسلمين. أود منكم أن تفتوني في مسألة مهمة، حدثت لأحد زملائي، وهي أنه منذ فترة عمل لدى شركة بمهنة مهندس تسويق، على أن يكون له راتب، ونسبة عمولة، على الأعمال التي يقوم بإحضارها. وبعد 22 يوما من بداية العمل، قام بتحصيل شيك مالي بفضل من الله سبحانه، لصاحب العمل، ودفعه له، وأحضر له صفقة عمل، ولم يعطه صاحب العمل العمولات المترتبة له، وطلب منه أن يسافر لبلد مجاور، ليقوم بإدارة الفرع له فيها، بعد أن أخبره صاحب العمل أنها شركة له، ولديه عمال هناك، وكل شيء متوفر. وقام صديقي بالسفر إلى ذلك البلد على حسابه الخاص، مع أن وضعه المادي سيئ، وعندما وصل هناك لم يستقبله أحد، وذهب إلى العنوان، ولم يقم أحد بتأمين السكن له؛ فاضطر إلى أن ينام في مقر الشركة. وبعد أن أتم الشهر، طلب صديقي من صاحب العمل، دفع راتبه الشهري، خصوصا أنه في حالة مادية مزرية، وببلد غريب، وبدأ صاحب العمل بالمماطلة حتى أصبح يستحق رواتب 3 شهور، ولم يدفع له صاحب العمل راتبه، حتى وصل صديقي إلى حالة مزرية جدا، حيث لم يعد يملك ما يسد جوعه، وعطشه، وأصبح يمر عليه 3 أيام بلا أكل، ولا شرب، وينام في المكتب في شدة البرد بلا شيء يدفئه، والماء مقطوع أصلا من المكتب بسبب تخلف صاحب المكتب عن دفع إيجار مكتبه المتراكم عليه، في ذلك البلد، حتى إن صاحب الإيجار أمر بطرد صديقي من المكان بسبب تخلف صاحب العمل عن دفع الإيجار، فأخبره صديقي بأنه ليس من هذا البلد، وأنه غريب، وليس له مأوى، وأنه أيضا لم يأخذ رواتبه حتى الآن؛ فسمح له بالبقاء، بعد أن كان يريد أن يحضر له الشرطة. فتعرض صديقي للذل، والإساءة وصاحب العمل يماطل، واكتشف صديقي تورط صاحب العمل في النصب. ونظرا للجوع، والحال السيئ الذي مر فيه، اضطر إلى أن يبيع شيئا من الأغراض التي في المكتب حتى يستطيع أن يأكل، أو يشرب، مع عدم اكتراث صاحب العمل بحاله. فهل يجوز لصديقي ذلك؟ وبعد أن أحس صديقي بأن صاحب العمل نصاب، قرر أن يأخذ حقه، ويغادر، فقام ببيع شيء من الأغراض تعادل حقه، وترك المقر، علما بأن صاحب العمل إذا أراد أن يحاسبه بدقة، فلا بد أن يدفع لصديقي أكثر من ذلك، لقاء الأعمال التي قام بها، والتصاميم عدا عن الإهانة، والذل التي تعرض لها في بلد غريب، ناهيك عن عدم توفير السكن، والمواصلات. فهل يجوز لصديقي ما فعله؟ أفتوني جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فحيث إن صديقك لم يأخذ أكثر من حقه، فلا نرى حرجا عليه فيما فعل، والحال ما ذكر من مماطلة صاحب العمل، ونصبه، وتغريره به.

  وهذا بناء على الراجح من أقوال أهل العلم، فيما يعرف بمسألة الظفر، وقد سبق الكلام عنها في الفتويين: 28871، 144019.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت