الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان الورثة محصورين فيما ذكر، فإن للزوجة الربع لعدم وجود الفرع الوارث، قال تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ {النساء:12}،
وللأم السدس لوجود الإخوة معها، قال تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ {النساء:11}، والباقي للإخوة والأخوات تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا على فرض أنهم جميعا أشقاء أو جميعا إخوة لأب.
فتقسم التركة على 156 سهمًا، للأم سدسها (26 سهما)، وللزوجة ربعها (39 سهمًا)، وتبقى 91 سهما؛ لكل أخ منها 14 سهما، ولكل أخت 7 أسهم.
أما بخصوص ما سألت عنه من أمور أخرى فنجيب عنها اختصارا فيما يلي:
1ـ ما سميته بالأشياء المشتركة يظهر أنك تقصدين به الأثاث والأغراض الموجودة في الغرفة التي كنتم تسكنون فيها، وهذه حكمها مبين في الفتوى رقم: 113049، وإذا ثبت أنها ملك للزوج ولم يهبها لزوجته فإنها تقسم مع الإرث.
2ـ مؤخر الصداق دين على الزوج، فيجب دفعه للزوجة قبل قسمة التركة؛ لأن الديون مقدمة على حق الورثة، قال تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:11}، وانظري الفتوى رقم: 111564.
وأما ما ذكرت الزوجة أنه لها كالذهب والوثائق فهذا لا علاقة له بالتركة ويجب أن يرد إليها.
وعلى العموم كل الحقوق التي للزوجة مثل حقها في الإرث أو في مؤخر الصداق أو في ممتلكاتها الخاصة التي ذكرت أن أهل زوجها أخذوها كل ذلك لها أن تطالب به، وإذا لم تحصل عليه فلترفع أمرها للمحكمة، فهي صاحبة الاختصاص في حل النزاعات والتحقق من الدعاوى وما شابه ذلك.
وإذا حكمت لها بذلك وكانت تعلم في قرارة نفسها أن ما أعطتها هو حقها ـ على وفق ما بينا من قبل ـ فلا إشكال في الأمر.
أما إن كانت ادعت أشياء تعلم أنها ليست لها وحكمت بها المحكمة لصالحها خطأ فإن ذلك لا يبيحها لها، جاء في الصحيحين عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار»
والله أعلم.