عنوان الفتوى: حدود العلاقة بين الخطيبين

2015-06-14 00:00:00
كنت مخطوبة لزميلي في العمل، وقد قدر أهلي ظروفه، ولم يضغطوا عليه في شيء، وبعد 6 شهور قال لي: أنت لا تشعرين بي، أنت تريدين شخصا تتزوجينه، فقط. هذه الكلمة جرحتني، قلت له: إذا كنت غير مرتاح معي، اتركني. قال لي: دعينا نصلي صلاة الاستخارة، ونرى. صليت، فلم أشعر بشيء، بالعكس ربنا هداني، وقلت له: سأكمل معك، وهو قال لي: نحن لا نصلح لبعض، وكل شيء قسمة ونصيب. وقال لي: أنا سأخبر أهلي، وأنت أخبري أهلك. قلت له: صل مرة أخرى، قال لي: لقد صليت كثيرا، أنا متعب، ليس هناك نصيب، بالله عليك، لا تزيدي الأمر علي، وانفصلنا. لكن عندما كنا مخطوبين، كان يقبلني في شفتي بشدة، ويكشف صدري ويقبله أيضا، وكان يمزح معي، ويحملني، وكل هذا حصل حوالى4مرات، وأقول له: هذا غلط، يقول لي عادي بين المخطوبين. وكان يكلمني طول اليوم، كنت أشعر بالندم، وأن هذا غلط، لكن عندما يقترب مني، لا أستطيع أن أبعده، وهو والله يصلي بانتظام، ومحبوب بين الناس، ويقرأ القرآن، وإذا احتاج أحد إلى مساعدة، يساعده، ورغم كل هذا انفصلنا؛ لأن ظروفه أصبحت أصعب من الأول، وبعدنا عن بعض. عندما علم أخي اتصل به، وشتمه جدا، هو، وأهله وقال له: أنت نذل. اتصل بي وقال لي: أنت تعرفين أني غير هذا، قلت له: نعم، وكلمت أخي، وقلت له، قال لي: سأعتذر له، لكن كلمته، وجدته يقول لي: لماذا قلت له؟ انسي كل الذي بيننا، أنت تستحقين شخصا أفضل مني، قلت له: وكل الذي حصل بيننا، قال لي: انسي، كلامه أشعرني أنه بوجهين؛ لأنه كان جيدا معي، ولقيته يقول لي: إنه غضبان مني من شهر، ونحن كنا منذ شهر ممتازين مع بعض، فكلمت أخي، قلت له: انس، ولا تكلمه، قال لي: كل شيء قسمة ونصيب. أخي تعب، ورجع شتمه مرة أخرى، شتما صعبا، وأبي تعب بسبب هذا الموضوع، وقال لي: الشخص يصلي الاستخارة قبل أن يخطب، أو بعدها؟ وظلل يلومني على اختياري. وبعد ذلك كنت أمشي ، ورآني وأوقفني، وقال لي: كيف حالك، تذكرت كلامه، وقلت له: ماذا تريد مني؟ كنت متعبة، ولم أسمعه قال شيئا، ومشى. ساعتها عرفت أنه قال كل الكلام الذي جرحني من وراء قلبه؛ لأنه لما مشى، رجع يصلي فترة طويلة، وعدت فترة شهر، وعرفت أنه بعث شخصا لأهلي يأخذ شبكته، أنا لم أعرف إلا بعد ذلك، لم أصدق، لكن بعثت له رسالة فارغة، كنا في رمضان، بعث لي رسالة، قال لي نحن: جهزنا لكم أشياءكم، أرجعوا لنا أشياءنا، وكنت أتمنى أن أرجع لك، لكم أهلك -سامحهم الله-أخطأوا في حقي كثيرا، وفي أهلي. تعبت مرة أخرى، ولم أصدق أيضا؛ لأني رأيته، ونظرة عيونه، أكدت لي أنه لا زال يحبني، وأنا أيضا لا زلت أحبه. وبعد ذلك كان مقدما على مسابقة، قلت: لا بد أن أقف إلى جانبه، كنت أبعث له كل شيء عن المسابقة من غير أن أكلمه، هو ظل يتصل بي إلى أن أجبته، وقال لي أنت فهمت خطأ، بعثنا شخصا يرجعنا لبعض، لكن أهلك لم يرضوا بأن يبعثوا الشبكة، ولا يرجعونا، ساعتها كلمت أختي؛ لأنها هي التي سمعت، قالت لي هذا رجل سوقي، وكلم أباك بطريقة سيئة، وقال له إنه من طرفه، ويريد الشبكة، فقال له أبوك: لا، مثلما أنتم صرفتم، نحن صرفنا، ونحن اعتبرناه مثل ابننا، قال له خلاص نرجعهم لبعض، قال له: لا، لا آمن عليها معه مرة أخرى، يمكن أن يتركها، الرجل ذهب عنهم وقال له: أهلها يقولون نحن صرفنا عليه أكل، وشرب، ومصاريف كثيرة، وليس لكم شيء عندي، فأهله غضبوا عليه، وقالوا له: هذه التي اخترتها أخوها شتمك، وأبوها يقول صرفنا عليك، أنا سأبحث لك عن عروس، لكنه يحبني، ولا يستطيع أن ينساني، فلم يرض، فأنا قلت له ما قالته لي أختي، وقال لي: أنا كنت غضبانا منذ أسبوعين، ولم يعرني أحد من أهلك اهتماما، قلت له: أنت قلت لي: لا تدخلي أحدا، حتى أهلك في مشاكلنا، قال لي: أنت المخطئة، قلت له: مخطئة لأني سمعت كلامك. قال لي: أنا آسف، واعتذر لي كثيرا، وقال لي إنه لم يكن يقصد ما قاله، وكل الكلام هذا من وراء قلبه، وبعدها قلت له أنت ملزم أن تقول لأهلك الحقيقة، قال لي إن شاء الله، وظللنا نتكلم كأننا مازلنا مخطوبين، لكن الفرق أننا لا نرى بعضا، وبعد ذلك شعرت بالندم؛ فدخلت دار الإفتاء، وقلت لهم القصة، فقالوا لي حرام عليك، والذي حصل بينكما حرام شرعا. ولا تخبري أحدا به، وكفري عن ذنبك، ولا تكلميه مرة أخرى، قلت له: أنا لن أكلمك، وظللت أطمئن عليه من بعيد لبعيد؛ لأني أحبه، وبعد ذلك قال لي الشيوخ كل واحد برأي، والدين يسر وليس عسرا، وطالما أنك تشعرين بالندم خلاص. فرجعت أكلمه مرة أخرى، لكن هذه المرة كأستاذ وتلميذة: سلام عليكم، عليكم السلام. لكن في آخر فترة، كنت أقول له: تصبح على خير، يقول لي: وأنت من أهل الجنة. وقال لي: أنت أجمل شيء في حياتي، وكنت نشرت فستانا أبيض، قال لي أنت ستلبسين الأبيض لأجلي، وبعثت له هدية عيد ميلاده قبل وقتها، وقلت له: هذه هديتك لأني لا أضمن ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك، قلت له: سنقلب الصفحة، قال لي: براحتك، وأغلقتها، وبعد أسبوع سمعت أنه مات في حادثة، هو وأخته -رحمها الله-، لم أصدق إلى أن رأيت الخبر في النت، وأخوه أكده لي. انهرت، وظللت أبكي، وأدعو بالرحمة. وبعد ذلك قرأت منشورا يقول إن الرجل إذا قبل امرأة في شفتيها، وهي لا تحل له، قرضت شفتاه، فخفت كثيرا، وأنا أصلي كنت أدعو ربنا ليغفر له، وقلت يا ترى أنا أحل له أو لا؟ لا أعرف نحن كنا سنتزوج في هذه السنة، لكن الذي حصل حصل، وأتمنى أن يغفر الله لي أيضا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فاعلمي أنّ الخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته العقد الشرعي؛ أجنبي عنها، شأنه شأن الرجال الأجانب، فلا يجوز له الخلوة بها، ولا لمس بدنها، ولا الاسترسال في الكلام معها بغير حاجة، فضلاً عن تقبيلها، وراجعي حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته في الفتوى رقم: 57291.
وعليه، فالواجب عليك التوبة إلى الله عز وجل مما وقع بينك وبين خاطبك، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه.
وأما الخاطب –رحمه الله- فقد أفضى إلى ما قدم، وإذا كان قد تاب قبل موته، فالتوبة تمحو ما قبلها، وإن كان لم يتب، فهو تحت مشيئة الله عز وجل، نسأل الله أن يغفر لنا، وله، ولسائر المسلمين.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت