عنوان الفتوى: مسألة في الميراث

2015-06-14 00:00:00
ثلاث أخوات شقيقات ورثن عن والدهن عقارًا صغيرًا، الشقيقة الكبرى تزوجت وأنجبت أربعة ذكور وبنتين، والشقيقة الوسطى لم تتزوج، أما الشقيقة الصغرى (جدتي) تزوجت وأنجبت ابنة وحيدة هي والدتي، وطلقت بعد عام من الزواج. توفيت الشقيقة الكبرى عام 1988 وتركت ما ورثته من العقار لزوجها وأبنائها وبناتها، وبعد وفاتها تزوج زوج الشقيقة الكبرى شقيقتها الوسطى طمعًا في نصيبها من العقار، وبعد الزواج حاول تكرارًا مع رفضها التام وقامت بهبة نصيبها لابنة شقيقتها الصغرى (والدتي) بعقد بيع مسجل رسمي، فثار الزوج وضربها، مما جعلها تطلب الطلاق، وطلقت بعد هذا الزواج بسنة تقريبًا. عاشت الشقيقتان الوسطى والصغرى معًا مع قيام والدتي برعايتهما حتى توفيت الشقيقة الوسطى عام 1999 وتوفيت الشقيقة الصغرى (جدتي) عام 2013 -رحمة الله عليهن جميعًا وعلى أموات المسلمين-. تم بيع العقار منذ شهور قليلة، وحصل الأبناء والبنات على نصيبهم من العقار (نصيب والدتهم الشقيقة الكبرى) وهو ثلث ثمن العقار، وحصلت أمي على ثلثي ثمن العقار، فما رأي الشرع في هذا الأمر. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرت أن حصة الأخت الكبرى من ثمن العقار عادت إلى أبنائها وبناتها، وهذا صحيح إن كان الزوج قد توفي، أما إن كان ما زال على قيد الحياة فإن له من حصتها الربع، والباقي للأبناء والبنات تعصيبًا؛ لقوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. {النساء:12}.

أما الشقيقة الوسطى: فقد ذكرت أنها وهبت حصتها من العقار في حياتها لبنت أختها، فإن كانت الهبة صحيحة بأن رفعت يدها عن ما وهبت، وخلت بينها وبينه تتصرف فيه تصرف المالك في ملكه فإنها بذلك تملكه، ولا يكفي في الهبة الكتابة، بل لا بد من القبض، والقبض في العقار يكون بالتخلية؛ قال خليل: (وقبض العقار بالتخلية وغيره بالعرف). اهـ.

أما إن كانت قد ماتت قبل أن تقبض بنت الأخت ما وهب لها فإن الهبة تبطل عند جمهور أهل العلم، كما بيّنّا في الفتوى رقم: 277444، وتعود حصتها حينئذ إلى ورثتها، وهنا إن لم يكن لها من الورثة غير أختها (جدتك) فإنها تأخذ جميع حصتها: نصفها بالفرض، والنصف الآخر بالرد، والقول بالرد قول الحنفية والحنابلة، وأفتى به أيضًا متأخرو المالكية والشافعية نظرًا لفساد بيت المال وعدم انتظامه، كما أشرنا في الفتوى رقم: 15136.

وأما الشقيقة الصغرى (جدتك): فإن حصتها تكون لبنتها كاملة إذا لم يكن ثمة وارث غيرها لا فرضًا ولا تعصيبًا، فترث البنت النصف فرضًا، والنصف الآخر بالرد.

ومما تقدم يعلم أن أخذ أمك ثلثي ثمن العقار صحيح إن كانت هبة الأخت الوسطى لها صحيحة، أو لم يوجد للأخت المذكورة وارث غير أختِها (جدتك)، ولم يوجد أيضًا مع أمك أي وارث غيرها، حيث تكون أمك قد ملكت حصة أمها بالإرث، وحصة خالتها بالهبة الصحيحة، أو بإرثها من أمها مع الحصة الأصلية لها على نحو ما سبق تبيانه.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت