الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالقرض يرد بمثله، ولا يجوز اشتراط رد القرض بعملة غير عملته عند السداد؛ لأن ذلك مصارفة ويشترط فيها التقابض، ولا يربط الدين بقيمته بالدولار أو الذهب أو غير ذلك؛ فقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورته المنقعدة بالكويت بتاريخ 12/1988: أن العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًّا كان مصدرها بمستوى الأسعار.
وعليه؛ فإن كنت طلبت من صاحبك أن يقرضك ألف دولار مثلًا، ويحولها لك إلى سوريا بالعملة السورية، فله في ذمتك ألف دولار، ولا عبرة بقيمتها بالعملة السورية، وإن كنت طلبت منه أن يقرضك ألف ليرة سورية مثلًا، فله في ذمتك نفس المبلغ، وهكذا، لكن ينبغي للمدين أن يحسن إلى الدائن ويعطيه أكثر من حقه تبرعًا منه؛ لأن هذا من حسن القضاء، وقد ثبت في البخاري، ومسلم، وغيرهما، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن خياركم أحسنكم قضاء.
والله أعلم.