الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك في أن المسكن ضرورة للإنسان كالطعام والشراب، ولكن كون السكن ملكًا للشخص فهذا يعتبر حاجة، وليس بضرورة؛ فلا يباح لأجله الاقتراض بالربا، إذا كان الاستغناء بالاستئجار ممكنًا. فإن تعذر الاستئجار ولحقت بسببه مشقة يعسر تحملها، ولم تندفع هذه المشقة إلا بالقرض الربوي، فلا حرج حينئذ في ذلك؛ قال بعض أهل العلم مبينًا حد الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو -أي: عضو من أعضاء النفس- أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع. انتهى من نظرية الضرورة الشرعية.
والذي نراه في هذه المسألة بعينها هو: أن تطرح على أهل العلم هناك؛ فلديهم من مباشرة الواقع والاطلاع على أحواله ما ليس لدى غيرهم، ويمكنهم تقدير الظروف والحاجات تقديرًا واقعيًّا، وبناء الحكم عليه دون افتراضات قد لا يكون لها صلة به.
والله أعلم.