الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالربا هو أعظم ذنب بعد الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، وآكل الربا وموكله وكاتبه ملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدنى أبواب الربا إثماً كإتيان الرجل أمه.
ومعلوم أن البنوك الربوية تتعامل بربا النسيئة المحرم بالكتاب والسنة والإجماع، وعليه فلا يجوز لمسلم أن يتعامل مع هذه البنوك ولا أن يودع أمواله فيها؛ لأنه يكون مباشراً للربا أو معيناً على إقامته ونشره، والله يقول: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].
فكيف يرضى مسلم بأن يساهم في تقوية ودعم مؤسسة أعلنت الحرب على الله ورسوله!! إلا أن يكون الإنسان مضطراً لإيداع أمواله فيها ولا يوجد في بلده مصرف إسلامي ويخشى على أمواله الضياع والهلكة، أو تكون له رواتب ومستحقات لا يستطيع استلامها إلا من خلال البنك فيضطر لفتح حساب جارٍ في بنك ربوي، لذلك فلا حرج عليه لكن يجب أن يكون الحساب جارياً بغير فوائد إن كان نظام البنك يسمح بذلك، وإن كان لا يمكن إلا بفائدة فحينئذ يأخذ الفائدة ولا يتركها للبنك ولا يتمولها أو ينفقها على نفسه أو من يعول، وإنما ينفقها في مصالح المسلمين لا على سبيل الصدقة ولكن على سبيل التخلص منها.
وما فعلته هو الصواب وعليك به، وعليك بنصح إخوانك ومن تعرف بذلك، ولعل ما سمعته من فتاوى تجيز التعامل مع البنوك الربوية أريد به حالة الضرورة، فإن لم تكن كذلك فلا تقبل قول أحد كائناً من كان مع مصادمته لقول الله ورسوله.
والله أعلم.