الأصل فى المهر أنه ملك للزوجة مهما كان عظيما، فليس لأحد حق فى شىء منه، سواء فى ذلك الزوج أو الأب أو غيرهما، ولها وحدها ولاية التصرف فيه بما تريد من أنواع التصرف، وأن المعجل منه مقابل بنفس المرأة، حتى ملكت حبس نفسها لاستيفائه، ومن ثم لا تجبر الزوجة على تجهيز نفسها من مهرها، ولا يجبر أبوها على تجهيزها من مالها ولا من مال نفسه لأن الشىء لا يقابله عوضان، وليس على الزوجة إلا تسليم نفسها فى بيت الزوج، وعليه لها جميع ما يكفيها بحسب حالهما من أكل وشرب ولبس وفرش، ولا يلزمها أن تتمتع بما هو ملكها ولا أن تفرش له شيئا من فرشها.
غاية الأمر أن الزوج لو كان قد دفع لأبيها مبلغا زائدا عن المهر بقصد الجهاز ولم يدرج على أنه من المهر، ثم زفها إليه بلا جهاز فللزوج أن يطالبه بالجهاز، ويخاصم فيه على قدر العرف والعادة أو يطالبه برد ما دفعه زيادة على المهر، لأنه هبة بشرط العوض فله الرجوع بها عند عدم العوض، إلا إذا سكت بعد الزفاف عن المطالبة مدة تكفى للدلالة على الرضا وعدم الاعتراض، فإن ذلك المال يعتبر هبة غير مشروطة بشرط ولا يكون له بعد ذلك حق الاعتراض.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)