الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فقد ذكرنا أقوال الفقهاء في حكم صلاة الجماعة عمومًا، وفي المسجد خصوصًا في عدة فتاوى؛ كالفتوى رقم: 38639، والفتوى رقم: 174811، والفتاوى المحال إليها فيها.
والذي ننصحكم في خصوص حالكم -أخي السائل- هو: أن لا تخلفوا عن الصلاة في المسجد القريب جدًّا -كما ذكرت- لأجل اللعب ما دمتم تسمعون النداء، وقد خُلِقْتُم للصلاة في المسجد، لا للعب، والمؤذن يخاطبكم بقوله: "حي على الصلاة حي على الفلاح"، ولا يخاطب الجدران، وأرض الملعب، ونذكركم بقول عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- حين قال محذرًا من التخلف عن الجماعة في المسجد: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. رواه مسلم.
ومعنى قوله (حيث ينادي بهن) من المساجد -كما في عون المعبود-، فماذا عساه يقول -رضي الله عنه- لو رأى من يريد أن يتخلف عنها لأجل أن يلعب، ولا يفوته وقت اللعب؟! وهل يسركم حين ينزل بكم ملك الموت ووضعتم في قبوركم أنكم تخلفتم عن الصلاة في المسجد لأجل أن تلعبوا؟! فاتقوا الله تعالى، واحرصوا على أداء الصلاة في المسجد، ولا يلعب بكم الشيطان، فيشغلكم عنها بحجة أن الصلاة في المسجد ليست واجبة عند بعض أهل العلم.
والله تعالى أعلم.