الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فمن الواضح جدًّا أنكما قد توسعتما في الحديث بما لا يرضي الله تعالى، وتعديتما حدوده عز وجل، فما كان ليجترئ على مخاطبتك بمثل هذا، إلا أن تكوني فتحت له الباب، وتساهلت في الحديث معه جدًّا، فعليك أن تتقي الله تعالى، وتعلمي أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، لا يجوز له من الكلام معها إلا ما يجوز للأجنبي، وهو الكلام للحاجة، مع أمن الفتنة، وعدم الخضوع منك بالقول، ثم إن الذي نخشاه من تكرر طلب هذا الخطيب المذكور أن يكون ممن انتكست فطرتهم، فيكون ممن تعلق قلبه بهذا الأمر، ومن ثم؛ تقعين معه في المحظور -عياذًا بالله-.
فعليك أولًا أن تتوبي إلى الله تعالى، وتبيني له أنك تراعين حدود الله تعالى في الكلام معه، وتطلبي منه التوبة إلى الله تعالى، ثم إن كان الغالب عليه التدين، والصلاح، وغلب على ظنك أنه يمتثل أوامر الله، ولا يعرضك لهذا المحظور، ولا لغيره مما يغضب الله، فتزوجي به، وإن غلب على ظنك أنه من المتهاونين بالشرع المتعدين لحدود الله، وأنه من الممكن أن يقع منه هذا الأمر، أو غيره مما يغضب الله، فالذي ننصحك به هو أن تتركي الزواج به، ولتعلمي أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
والله أعلم.