اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قال فى الفقرة الأولى من المادة (401) من قانون العدل والإنصاف أخذا مما قاله فى رد المختار على الدر جزء ثالث فى باب المغنم وقسمته (غلة الوقف تصير ملكا للمستحقين بقبض الناظر ولو قبل قسمتها) - ونص بالمادة (402) من القانون المذكور أخذا من رد المختار فى الحوالة جزء رابع على أن الغلة فى يد الناظر أمانة مملوكة للمستحقين لهم مطالبته بها بعد استحقاقهم فيها ويحبس إذا امتنع من أدائها ويضمنها إذا استهلكها أو هلكت بآفة سماوية بعد الطلب) انتهى - وحينئذ لا يملك الناظر أن يشترى بشىء من الريع المملوك للمستحقين عقارا أو غيره إلا بإذنهم صريحا أودلالة فإذا اشترى بإذنهم صريحا أودلالة كان ما اشتراه الناظر ملكا للمستحقين مشتركا بينهم شركة ملك على قدر انصبائهم فى الثمن وحيث ان الناظر فى هذه الحادثة قد اشترى بريع الوقف الذى هو حق المستحقين وهم مستحقون معينون وقد علموا بذلك وصدقوا على الحساب بدون معارضة كان ذلك منهم إجازة للشراء بطريق الدلالة فتكون الأطيان والمنازل ملكا للمستحقين فى هذا الريع الذى دفع ثمنا لها مشتركة بينهم على قدر انصبائهم فى ذلك الريع شركة أملاك ولكل واحد منهم أن يبيع نصيبه فيها متى شاء ولا تكون وقفا مالم يلحقوها بالوقف فإن ألحقوها بالوقف الأول كانت وقفا منهم ملحقا بالوقف الأول - وأما ما أفتى به فى الفتاوى المهدية رقم 488 جزء ثان من أنه إذا اشترى المتولى بمال الوقف أى غلته دارا لا تلحق بالأماكن الموقوفة ويجوز بيعها فى الأصح در - فلو ألحقه بالوقف صار وقفا قولا واحدا - اهجرية فذلك مفروض فيما إذا لم تكن الغلة مستحقة ومملوكة لقوم بأعيانهم وكذا ما يوافقه مما قاله ابن عابدين بصحيفة (629) جزء ثالث طبعة أميرية سنة 1286 محمول أيضا على ما إذا كان الريع غير مستحق لأشخاص معينين محصورين يدل لذلك أن صاحب الأنقروية بصحيفة (220) جزء أول فرض هذه المسألة فى متولى المسجد ناقلا ذلك عن الذخيرة والخانية وقال بهامشها الفاضل من وقف المسجد هل يصرف إلى الفقراء قيل لا يصرف إلى الفقراء وأنه صحيح ولكن يشترى به مستغلا للمسجد كذا فى المحيط البرهانى - انتهى - وبالجملة بعد أن اتفق علماؤنا جميعا على أن غلة الوقف تصير ملكا للمستحقين بقبض الناظر لها ولو قبل قسمتها.
على أن الغلة فى يده أمانة مملوكة للمستحقين وأنه إذا مات واحد من الموقوف عليهم بعد ظهور الغلة فنصيبه لورثته لا يكون هناك موضع للشك فى أن ما أطلقه فى الدر وتبعه فى الفتاوى المهدية وأطلقه ابن عابدين أيضا يجب أن يكون محمولا على ما إذا لم يكن الريع مملوكا لأشخاص محصورين معينين - وأما إذا كان الريع مملوكا لهم فالحكم هو ما قلنا من أنه لا يجوز شراء عين بالريع المملوك لهم إلا بإذنهم ولو اشتى به عين بإذنهم ولو دلالة أو أجازوه بعد الشراء ولو دلالة كانت العين المشتراة ملكا لهم على قدر انصبائهم فى الريع ولا تكون وقفا إلا بإيقافها منهم.
والله أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)