الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فواضح أن المسائل الواردة في السؤال متشعبة وذات تفاصيل كثيرة، وما كان كذلك فينبغي مشافهة أهل العلم بشأنه مباشرة، وإن كان فيه نزاع وخلاف بين طرفين أو أطراف فيتعين رفعه إلى المحاكم الشرعية؛ لأنها صاحبة الاختصاص في مثل هذه الأمور.
وعليه؛ فستقتصر إجابتنا على إشارات سريعة على بعض ما ورد، فنقول:
1- يظهر أن الشقق كانت عارية من الأب لأبنائه ولم تكن هبة، بدليل قولك: "وجددوا هم اختيارها من نصيبهم في الميراث"، والمفتى به عندنا: أن العارية تنتهي بموت المعير، وترد إلى التركة لتقسم، وانظري بشأن حق الأبناء فيما أحدثوه في الشقق المعارة الفتوى رقم: 65439.
2- ما حصل من سكن الأبناء في الشقق لا يلزمهم منه شيء ما دام ذلك في حياة الأب وبإذنه، أما بعد وفاته فإن المال يصبح ملكًا لجميع الورثة، ولهم -أي: الورثة- أن يطالبوا بحقهم في الإيجار عن المدة التي أعقبت وفاة الوالد، مع الأخذ في الاعتبار أن نصيب الأبناء ضعف نصيب البنات في هذا الإيجار، كما هو الحال في كل مال التركة، لقوله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}.
3- الأصل أن تقسم التركة وفق ما جاء في الشرع، ولكن إن تراضى الورثة على غير ذلك ولو فيه غبن لبعضهم فلا بأس -إن كان المغبون بالغًا رشيدًا-، وانظري الفتوى رقم: 66593، والفتوى رقم: 63459 .
4- ننصحكم بالابتعاد عن كل ما يجرّ للشحناء والبغضاء، والاتفاق على تقسيم الميراث بما يحقق العدل ويضمن لكم عدم حدوث أي شقاق في المستقبل، وإذا لم يكن الاتفاق ممكنًا، وأصرّ كلٌّ على أنه قد غبن، وأخذ أقل مما يستحق، فالرجوع للمحكمة الشرعية متعين في هذه الحالة -كما تقدم-.
والله أعلم.