عنوان الفتوى: مسألة في الميراث

2015-09-20 00:00:00
شيخنا الفاضل، أريد أن تفتيني في هذه المسألة -جزاك الله خيرًا-: نحن إخوة من 5 بنات و3 ذكور، ووالدتنا -أدام الله عمرها بالصالحات، من سيناء من مصر. توفي أبي وترك لنا عقارًا من 4 شقق ودور أرضي به عدد 4 محلات في واجهة العقار و4 في الجانب. والشقق السكنية سكنها إخوتي الذكور، وكان أبي قد حدد لكل واحد منهم شقته، وجددوا هم اختيارها من نصيبهم في الميراث. تولى إخوتي الذكور تشطيب شققهم للسكن، أحدهم دفع مبلغًا لتشطيب شقته تشطيبًا فاخرًا نسبيًّا. جاءت لجنة مكونة من 4 مهندسين استشاريين وقيموا العقار كله، فقيموا شقة أخي المذكور آنفًا بسعر عالٍ عن غيرها بدعوى أنها سوبر لوكس، فاعترض أخي علينا، ويريد أن ندفع له هذا المبلغ بقوله إنه خسر مرتين؛ المرة الأولى في التشطيب، والثانية بأن شقته تم تقيمها عاليا مقارنة بإخوتي (مع الأخذ في الحسبان أنها أكبر في المساحة، وتقع على شارع جانبي، والثانيتان أصغر في المساحة، لكن إحداهما تقع على شارع رئيسي بحري، والأخرى قبلية ولا تطل على أي شارع)، وبالتالي؛ تقيمها العالي سيقلل من نصيبه. وضم أخي الآخر له ويريدان أن ندفع لهما تشطيباتهما (من دهان، وديكور، وسيراميك، وتعديل في تقسيمات الشقة) التي ينتفعون هم بها، لا نحن البنات. ثانيًا: هم سكنوا في شققهم منذ سنوات في حياة والدي، وإلى الآن، ولم نعط عطية مقابل سكنهم، ولم نطالبهم بإيجار مقابل سكنهم. ثالثًا: تركنا نحن لهم البنات الاختيار أولًا في كل شيء، ثم اخترنا. مع العلم أن لدينا بعض الاعتراض مثلهم على تقييم اللجنة، ومع ذلك لم نتكلم ولم نعترض. فهذه اللجنة قيمت شققهم السكنية كلها بقيمة ضئيلة مقارنة بالمحال في الأسفل، ومع العلم أن سوق استئجار الشقق في هذه المنطقة أفضل من سوق استئجار المحال التجارية، حسب رؤيتنا وعلمنا نحن البنات. رابعًا: بعض المحال التي من نصيبنا عليها بعض المشكلات سنتولى حلّها -بإذن الله-، وقد تتطلب دفع مبالغ لحلّها أو لا، ولن نلزمهم بالمشاركة في هذه التكاليف، وقد نستطيع حلّها وديًّا، والاحتمالات كلها واردة. خامسًا: إننا أيضًا سنتولى تشطيب محالنا بما يناسبها أو سنلزم مستأجرها بهذا دون أن نلزمهم بالدفع معنا في هذا. وأخيرًا: أرجو الأخذ في الحسبان أن إخوتي استلموا شققهم في الأصل مشطبة تشطيبًا عاديًّا، وقد سكنّا فيها نحن كأسرة أعوامًا. و

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فواضح أن المسائل الواردة في السؤال متشعبة وذات تفاصيل كثيرة، وما كان كذلك فينبغي مشافهة أهل العلم بشأنه مباشرة، وإن كان فيه نزاع وخلاف بين طرفين أو أطراف فيتعين رفعه إلى المحاكم الشرعية؛ لأنها صاحبة الاختصاص في مثل هذه الأمور.

وعليه؛ فستقتصر إجابتنا على إشارات سريعة على بعض ما ورد، فنقول:

1- يظهر أن الشقق كانت عارية من الأب لأبنائه ولم تكن هبة، بدليل قولك: "وجددوا هم اختيارها من نصيبهم في الميراث"، والمفتى به عندنا: أن العارية تنتهي بموت المعير، وترد إلى التركة لتقسم، وانظري بشأن حق الأبناء فيما أحدثوه في الشقق المعارة الفتوى رقم: 65439.

2- ما حصل من سكن الأبناء في الشقق لا يلزمهم منه شيء ما دام ذلك في حياة الأب وبإذنه، أما بعد وفاته فإن المال يصبح ملكًا لجميع الورثة، ولهم -أي: الورثة- أن يطالبوا بحقهم في الإيجار عن المدة التي أعقبت وفاة الوالد، مع الأخذ في الاعتبار أن نصيب الأبناء ضعف نصيب البنات في هذا الإيجار، كما هو الحال في كل مال التركة، لقوله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}.

3- الأصل أن تقسم التركة وفق ما جاء في الشرع، ولكن إن تراضى الورثة على غير ذلك ولو فيه غبن لبعضهم فلا بأس -إن كان المغبون بالغًا رشيدًا-، وانظري الفتوى رقم: 66593، والفتوى رقم: 63459 .

4- ننصحكم بالابتعاد عن كل ما يجرّ للشحناء والبغضاء، والاتفاق على تقسيم الميراث بما يحقق العدل ويضمن لكم عدم حدوث أي شقاق في المستقبل، وإذا لم يكن الاتفاق ممكنًا، وأصرّ كلٌّ على أنه قد غبن، وأخذ أقل مما يستحق، فالرجوع للمحكمة الشرعية متعين في هذه الحالة -كما تقدم-.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت