عنوان الفتوى: أحوال طلب الدنيا، والمذموم منها

2015-09-30 00:00:00
تحية طيبة مباركة للقائمين على موقعكم الجليل، وحفظكم الله من كل سوء. عندي استفسار: هل يجوز لي السفر إلى إحدى البلاد العربية، ولكنها لا تتطلب محرما، وخاصة إذا كان لي فيها 3 إخوة رجالًا، ولكن السفر سيكون بمفردي؟ علمًا بأني متزوجة، ولكن زوجي مؤهله متوسط، وبحثنا كثيرًا عن فرص سفر له، لكن غير متاح حتى الآن لعمله بالتجارة، حيث إن المهن في غالبها حرف وشركات تتطلب مؤهلات عليا، وأنا متخرجة من 5 سنوات من كلية التربية قسم لغة إنجليزية، وحاولت كثيرًا السفر، لكن أيضًا لم تحن الفرصة، وحين جاءت توقفت عند زوجي لأنني أريد الذهاب سويًّا، لكن هذا لا يقبل إلا بعد سفري وبعدها أبعث له بزيارة، وعندها يحاول البحث عن عمل وهو في نفس الدولة، وأحد إخوتي سافر هكذا بعد سفر زوجته، فهل يجوز ذلك (كما أوضحت على أن يستقبلني أحد اخوتي ويقوم بتفقدي إلى حين قدوم زوجي) أم لا يجوز؟ لأني في حيرة مع زوجي في هذا الأمر، خاصة في الحديث الذي يحرم سفر المرأة دون محرم. وهل السفر يعني الطريق أيًّا ما كان أم السفر يقصد به انتقالي إلى مكان آخر وحينها فإخوتي متواجدون معي؟ سؤال آخر -أعزكم الله-: هل تفكيري وتشجيعي لزوجي بسفرنا في أصله حرام؟ نحن نعيش في حال متوسطة، ولكن نسكن في إيجار، ونحن في ربيع العمر لدينا فرصة نعيش بشكل أفضل، لكن زوجي دائمًا يخالفني الرأي، ويثبطني بأن الحياة لا تستحق كل هذا العناء، عند ما أقدم له الآية الكريمة: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) وأن علينا أن نسعى لمجرد أن أمرًا ما لا يتم، يظل يضايقني بقوله: كلها آيات تبشرك بعد السفر. أعلم أن السفر ليس منتهى الحياة، وأنه قطعة من العذاب، لكن علينا السعي، قد يكون لنا رزق لكن لم يحن بعد، ولكن أرى أني دائمًا -بفضل الله- متفائلة كثيرًا، ومقبلة على الحياة، ولكنه عكسي، ليس متشائمًا لكن ليس طموحًا مثلي، أنا أنظر للدنيا وللآخرة أيضًا، أريد أن أعيش الحياة، وأطيع الله، وأزكي، وأتصدق، وأربي أبنائي حتى يكونوا ذخرًا لي ولأمتي، ولكنه لا ينظر للحياة مثلي، يرى أني عند ما أرى بيتًا أو سيارة أو ... أو ... ويعلم ربي أني أكبّر، ولا أحسد أبدًا، وأبرّك لما أراه، إلا أنه يقول لي: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. فهل ما أفكر به يناقض ما أمرنا الله به في شيء؟ ألم نؤمر بأن نزرع الفسيلة وإن قامت القيامة (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)؟ هكذا أنظر للحياة بعين متفائلة وأسعى إلى آخر أنفاسي حتى أحقق العيش الكريم لي ولأولادي بنية أن اعلم أولاد المسلمين ما علمني ربي إياه، وأن امتلاكي للمال ليس الغاية الكبرى، بل هي وسيلة للآخرة عملًا بهذا الحديث الكريم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها). أريد التصدق ومساعدة الفقراء والمساكين، وأن أتبنى أيتامًا، وأعمل الكثير، أشتهي أن اتقرب لله بما يحب أن أحسن الظن بربي أنه يجازيني على نيتي، وهو أعلم بها منّي، ولكن أيضا أعمل بأمره في السعي. أرجو منكم أن تشيروا عليّ هل تفكيري بهذا المنطق غير مقبول فأتخلى عنه -نفعنا الله وإياكم بعلمه-؟ وعذرًا على الإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجماهير أهل العلم على أن سفر المرأة بغير محرم لا يجوز إلا عند الضرورة، أما الإقامة في بلد آخر فلا يشترط لها المحرم، وإنما يشترط الأمن من الفتنة، كما بيّنّا ذلك في الفتوى رقم: 130920.
وبعض العلماء يرخّص في سفر المرأة دون محرم عند أمن الفتنة ولو لغير ضرورة، ولا سيما إذا كان بالطائرة، كما بيناه في الفتويين: 173927، 173887.
واعلمي أنّ السعي للكسب الحلال في البلد أو في غيره، على الوجه المذكور في السؤال ليس مذمومًا؛ فليس كل طلب للدنيا مذمومًا، بل طلب الدنيا منه واجب، ومنه مستحب، ومنه جائز، سواء في ذلك الرجل والمرأة، وإنما يذم طلب الدنيا إذا كان بطريق غير مباح، أو كان غرضه التكاثر والمباهاة والتفاخر، وانظري الفتوى رقم: 19929.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت