الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فاعلم أولًا ـ أخي السائل ـ أن مثل هذه الأمور التي يقع فيها خلاف بين الورثة لا ينبغي أن يفتى فيها إلا بعد سماع كل الأطراف؛ حتى يتسنى تصور المسألة تصورًا صحيحًا خاليًا من اللبس، والغموض.
والذي يمكننا قوله باختصار هو: إن دخل المبنى الموروث يقسم بين كل الورثة القسمة الشرعية، ولكل واحد منهم الحق في أخذ نصيبه منه من غير أن ينقص منه شيء، حتى ولو بقي للأم من المال ما لا يكفي للمصروف، فإن هذا لا يمنع الوارث أن يأخذ نصيبه كاملًا، ثم بعد ذلك يجب على الأغنياء من الورثة أن ينفقوا على أمهم، أو يكملوا لها ما تحتاجه من النفقة، ولا يتحمل الذكور فقط هذه النفقة، بل هي واجبة على الأغنياء من أبنائها، وبناتها، واختلف الفقهاء هل ينفقون عليها بقدر ميراثهم منها لو ماتت، أو بقدر يسارهم، أو على عدد رؤوسهم، وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 178367.
ولا يجب عليهم أن ينفقوا على أختهم الموظفة التي تعيش مع أمها، وانظر الفتوى رقم: 124760، عن شروط النفقة على الأقارب.
وننصحكم بمشافهة أهل العلم بمسألتكم حتى يسمعوا من كل الأطراف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ـ رضي الله عنه: يَا عَلِيُّ: إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود.
والله أعلم.