الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن لفظ الحديث عن ابن عباس قال: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أجعلتني والله عدلا بل ما شاء الله وحده رواه أحمد وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط صحيح لغيره .
ولا شك في أن امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه هو السبيل الوحيد للفوز والنجاة يوم القيامة، قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7]، وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65].
لكن اللفظ إذا جرى على اللسان بسبب التعود لا بقصد السوء، فعلى صاحبه أن يستغفر الله، وهو غير مؤاخذ إن شاء الله، فهذا من الإصر الذي حطه الله عن هذه الأمة تخفيفاً، يقول الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وليس بين هذا الحديث وبين الآية التي سألت عنها تناقض، فظاهر لفظها الدعاء، لكن المقصود منه حقيقة الاعتراف بالنعمة، ففي تحفة الأحوذي جـ8 صـ270: .... أي قولوا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، أي تركنا الصواب لا عن عمد، كما أخذت به من قبلنا، وقد رفع الله ذلك عن هذ الأمة، كما ورد في الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة الله، قال: قد فعلت أي لا أؤاخذكم...
أما الكلمة التي يقولها المرء لا يلقي لها بالاً فترديه في جهنم، قال الحافظ ابن حجر: إن الكلمة يسعى بها المرء للوقيعة بالمسلم عند سلطان جائر، وقال أيضاً: ...لا يعرف حسنها من قبحها، قال: فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه، قال النووي: في هذا الحديث حث على حفظ اللسان، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق، فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم، وإلا أمسك. انتهى من فتح الباري جـ11، صـ311.
والله أعلم.