الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصلة الأرحام واجبة، قال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:22]، والراجح من أقوال العلماء أن الرحم التي يجب وصلها ويحرم قطعها هي المحارم، أما غيرها من الأرحام فصلتها مستحبة وقطعها مكروه.
وعلى هذا، فإن وصل الأب واجب، وإن لم ترض به الأم، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل رواه أحمد وصححه الأرناؤوط، وهذا ما لم يترتب على سفرك إليه ضياع حق.
لكن إن تعارض حق الأب مع حق الأم قُدم حق الأم، وإن أمكن الجمع بينهما كان الجمع بينهما واجباً، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ...أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك. رواه مسلم.
أما ما سوى المحارم من الرحم، فيجب على المرء طاعة والديه في ما يأمرانه به فيها، لأنها مندوبة وليست واجبة، وطاعة الوالدين واجبة، والواجب مقدم على غير الواجب.
وراجع الفتوى رقم: 18400 .
والله أعلم.