اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن المأخوذ من كلام الفقهاء أن الناظر إذا أنفق من مال نفسه على عمارة الوقف فلا يخلو الحال إما أن يكون قد أنفق ليرجع فى غلته أم لا، فإذا أنفق على العمارة ولم ينو الرجوع فى غلته فليس له الرجوع مطلقا لا ديانة ولا قضاء، لأنه حينئذ يكون متطوعا بما أنفق.
أما إذا أنفق ليرجع فى الغلة فله الرجوع ديانة، أعنى أنه يحل له فيما بينه وبين الله أن يرجع بما أنفقه فى العمارة قبل الصرف على جهة الوقف وأما إذا ادعى ذلك فلا يقبل منه، بل لابد من أن يكون قد أشهد أنه أنفق ليرجع ولا يحتاج إلى إذن من القاضى بالإنفاق على العمارة، لأن الإنفاق من ماله ليس من الاستدانة المحتاجة إلى الإذن على ما ذهب إليه الفقهاء نعم قد فهم ابن عابدين من عبارة بعض الفقهاء أنه ليس له الرجوع إلا إذا كان قد أنفق وفى يده شىء من غلة الوقف أما إذا لم يكن فى يده شىء من ذلك فليس له الرجوع ولكن العمل على أن له الرجوع على الوجه الذى ذكرنا مطلقا، سواء أنفق وفى يده شىء من غلة الوقف أم لا.
يراجع تقرير المرحوم الشيخ الرافعى على ما كتبه ابن عابدين فى رد المختار ويراجع أيضا تنقيح الحامدية.
ثم رأيت ابن عابدين أجاب بأن له الرجوع على سؤال جاء به أن الناظر ليس بيده مال حاصل من ريع الوقف يراجع رسائل ابن عابدين صفحة 179 وما بعدها من الجزء الثانى فإذا كان الناظر المذكور دفع المال الذى دفعه للمقاول لا على نية الرجوع فليس له الرجوع مطلقا لا ديانة ولا قضاء، لأنه متبرع بما دفعه حينئذ، وإن كان دفعه على نية الرجوع كان له الرجوع ديانة مطلقا سواء أشهد أم لا وليس له الرجوع قضاء إلا إذا كان قد أشهد حين الدفع أنه دفع ليرجع، فإذا أشهد كان له الرجوع قضاء بلا توقف على إذن من القاضى فى الصرف على العمارة ليرجع، وفى الأحوال التى له الرجوع فيها يكون له الحق فى أخذ جميع الغلة حتى يستوفى حقه قبل الصرف على المستحقين والخيرات.
هذا والله أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)