أما الدار التى بناها الناظر لتركيب الوابور فى أرض الوقف فهى للوقف متى كان بناؤها من مال الوقف أو من مال نفسه للوقف لما فى الأنقروية المتولى بنى فى عرصة الوقف لو بنى من مال الوقف فهو للوقف وكذا لو من مال نفسه لكن للوقف.
وأما العشرة قراريط التى اشتراها فى ذلك الوابور للوقف فإنه لا يجوز شراؤه لها إلا بإذن القاضى لما صرحوا به من أنه إنما يجوز الشراء بإذن القاضى لأنه لا يستفاد الشراء من مجرد تفويض القوامة إليه كما فى البحر نقلا عن القنية.
وقد ذكروه فيما لو اشترى المتولى بغلة الوقف دارا للوقف فبالأولى فيما لو اشترى مثل هذا النصيب فيقع حينئذ ذلك الشراء الناظر ويضمن ما دفعه من الثمن لغلة الوقف لما قالوه من أن القيم يضمن مال الوقف بالاستهلاك، وحيث وقع ذلك الشراء له ساغ له أن يتصرف فيما اشتراه فتصرفه بالبيع فى الحصة التى اشتراها لنفسه يسوغ بالأولى ولا وجه للناظر الجديد فى أن يصادر الصديق ويصادر بكرا فى الحصة التى اشتراها من الناظر المالك لها، ولا يعتبر تركيب الوابور فى أرض الوقف حجة على إلحاقه بالوقف لأن بعضه ملك الناظر الذى اشترى وقلنا بأنه يضمن ما دفعه من الثمن لغلة الوقف وباقية للصديق وبكر المذكورين.
نعم للناظر الجديد أن يكلفهم بقلعه من أرض الوقف إن كان قلعه لا يضر بالأرض، فإن كان يضر بها يتملكه ذلك الناظر الجديد للوقف بأقل القيمتين مقلوعا وغير مقلوع يدفعه من غلة الوقف.
والله أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)