الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمسائل الشروط في العقود من المسائل التي كثر فيها الخلاف، واشتد قديما وحديثا، كما أشرنا إليه في الفتويين رقم: 102505، ورقم: 148437، وذكرنا فيها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن الذي يمكن ضبطه منها قولان:
الأول: أن الأصل في العقود والشروط الحظر إلا ما ورد الشرع بإجازته.
والثاني: أن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم ويبطل منها إلا ما دل عليه الشرع.
وقد رجح شيخ الإسلام القول الثاني، وقال: إذا كان حسن الوفاء ورعاية العهد مأمورا به، علم أن الأصل صحة العقود والشروط، إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره وحصل به مقصوده هو الوفاء به، وإذا كان الشرع قد أمر بمقصود العهود، دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة...اهـ.
وقال في موضع آخر: تصح الشروط التي لم تخالف الشرع في جميع العقود. اهـ.
وهذا ما سبق أن رجحناه في الفتوى رقم: 175865، ورتبنا عليه في الفتوى رقم: 236785، أنه يجب الوفاء بشرط جهة العمل إذا اشترطت في العقد ألا يعمل العامل عند شركة منافسة لمدة معينة.
وراجع في ذلك أيضا الفتوى رقم: 292441.
ولا يخفى أن الالتزام بهذا الشرط إنما يكون في حدود رفع ضرر المنافسة عن الشركة الأولى، فإذا لم يكن هناك ضرر وبقي الشرط تعنتا وليس للشركة فيه غرض معتبر، فلا اعتبار لشرط ولا يجب الالتزام به، وراجع الفتوى رقم: 185845.
والله أعلم.