عنوان الفتوى: حُكمُ رد الخاطب لاختلاف الجنسية

2015-11-10 00:00:00
أنا يمني من حضرموت، من مواليد السعودية، ومقيم حاليًّا فيها، ولديّ عمل، ومصدر رزق -والحمد لله-، وقد قدر الله عليّ، وتعرفت إلى بنت سعودية، وقد كانت تظن أنني صديقة صديقتها في تويتر، ثم أوضحت لها بعد أن علمت أنها تظن أني بنت (أي بعد خمسة أيام من التعارف) بأنني ولد، وكان الذي بيننا مجرد رسائل تويتر، ثم واتساب، ولكن كنا نتراسل كثيرًا لدرجة أنها حدثتني عن تفاصيل كثيرة في حياتها، وبعد أن عرفت أني ولد لم ترد على رسائلي، وشعرت تجاهها بمودة، وحب، ومصداقية، وبراءة، ثم أرسلت لها أني صدوق معها، وأن نيتي الزواج، وأخذت منها رقم والدها، وتمادينا في الكلام بعدما شعرت بمصداقيتي، ثم اتفقنا أن أتقدم لها، وبعد ذلك أخبرت والدها من باب الصراحة راحة، فضميرها يؤنبها؛ لأنها تشعر أنها خانت ثقة أهلها فيها، ووافقتها الرأي، ولكن بعد ذلك رفض أبوها، بينما هي وأمها موافقتان، علمًا أن أهلي وأهلها منسجمان معًا، وكأنهم يعرفون بعضهم منذ سنوات طويلة، حتى بعدما عرفت أمها بما حدث بيننا من تعارف بريء، واعتذرت لأبيها عما بدر منا، وزرته كثيرًا، ولكنه ما زال مترددًا، فتارة يقول لأني غير سعودي، فذكّرته بحديث: إذا أتاكم من ترضون دِينه، وخلقه فزوّجوه، وتارة يقول لأن بعض الأقرباء علموا بما حدث بيننا، رغم أن أمها قالت لأختي بأن جميع من عرف مؤيّدون للزواج، وتارة يقول: إنه يخشى من كلام الناس، رغم أن العيب في التعارف، وهو أمر قضي علينا، سواء تزوجتها أم لم أتزوجها، وتارة يقول بأن الحب قبل الزواج يسبب مشاكل كثيرة، وقد أوضحت له أن محبتنا لبعضنا لم تكن من أجل إشباع الرغبات الجنسية، أو من أجل الجمال، وإنما كانت من أجل التفاهم، والاحترام الذي حدث بيننا، والارتياح من بداية المراسلات التي حدثت بيننا، وأني لم أطلب منها أن نختلي ببعضنا مثلما يفعل الشباب لجرّ البنت إلى إشباع ملاذهم، بل كنا دائمًا ما نذكر بعضنا بالصلاة، ونحثّ بعضنا على الذهاب لأداء الصلاة في الحرم، وتارة يقول: إنها مريضة، وهي فعلًا كانت مريضة، وأجرت عملية كيميائية تكلّلت بالنجاح منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، وقال لها الطبيب: إنها ربما لا تنجب، وتحسّنت حالتها، واستخرت للزواج منها مجدّدًا، وقلت لأبيها: إني أقبل بها، حيث إنه ليس من الرجولة تركها من أجل مرض أصابها الله به، وكذلك تركها قد يسبّب لها أضرارًا نفسية، وأنا لا أحب أن يضرّها شيء بسببي، أو بسبب أي شيء آخر أيًّا كان، وعلى الرغم من أن أباها عفا عن غلطتنا التي ارتكبناها، ومن حينها تعاهدنا ألا نتواصل مع بعض بأي وسيلة تواصل حتى يوافق أبوها، ونكون حينها في الحلال، إلا أنني كلما أذهب إليه يقول نستخير، ونرد عليكم، ويحكي لي قصص طلاق حصلت بين اثنين قد تزوجا بعد حبّ، مع العلم أنه ليس بالضرورة أن يحصل لنا تمامًا مثلما حصل لغيرنا، فالنوايا، والعقول، والحبّ، والطباع كلها تختلف من شخصٍ لشخص، فما هي النصيحة التي تقدمونها له حتى أخبره بها؟ مع العلم على خُلُق، ودِين، ومقتدرٌ ماديًّا، وأنتظر موافقته، مع العلم أنه هو أيضًا متدينٌ، وطيبٌ جدًّا، وقد أحببته في الله، وقلت له: ـ إني أحبّك في الله، والله على ما أقول شهيد ـ، ولكن إلى متى وهو يستخير؟ أفيدوني.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد أرشد الشرع الحكيم إلى قبول الخاطب إذا كان كفؤًا، أي صاحب دِين، وخُلُق، روى الترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دِينه، وخُلُقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض، وفسادٌ عريضٌ. فإذا كانت هذه الفتاة راغبة في الزواج منك، فلا ينبغي لوليها ردك لغير اعتبار شرعي من نحو ما ذكر من اختلاف الجنسية، أو تصرف أخطأت فيه ورجعت فيه إلى الصواب.

 ولا بأس بأن تحاول إقناعه، وتشفّع إليه ببعض المقربين إليه، مع كثرة الدعاء بأن يليّن الله قلبه، فإن اقتنع فالحمد لله، وإلا فابحث عن غيرها، فالنساء كثير، وأنت لا تدري أين الخير، ففوّض أمرك إلى الله، فهو القائل:  وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

ونوصيك بالحذر من مواقع التواصل، والاستخدام السيئ لها فيما يسخط الله تعالى.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت