عنوان الفتوى: إجبار الأب ابنته البالغة على الزواج بمن لا ترتضي دينه وخلقه ومنعها من الكفء

2015-11-15 00:00:00
أنا من الجزائر، وأريد أن أتزوج فتاة باكستانية 19 سنة من بلجيكا -بلجيكية الجنسية، على سنة الله، ورسوله في الحلال، مع العلم أن والديّ موافقان على ذلك، وكلانا موافق، لكن المشكلة أن أباها يعضلها عن الزواج بالكفء، لأسباب عرقية، ومصلحة، فسوف يقوم بتزويجها غصبًا عنها بدون رضاها بقريبها الباكستاني الغني ، لا دين، ولا خلق، العام القادم لأجل سمعة وشرف العائلة حسب تقاليدهم، وهي الآن مخطوبة منذ سنتين، لكن بدون إمام، ولا فاتحة، وخطيبها حاول الزنا بها، والحمد لله لم يحدث شيء للبنت، وعندما قالت لوالدها بعد خوف دام سنتين، أجابها قائلًا: هذا حلال، وهو فقط أراد التعبير عن حبه لك. حاولت إقناع والدها لمدة 40 يومًا، لكن بدون جدوى، وبالمقابل هدّدها أبوها بإرسالها إلى باكستان، وألا ترجع إلى بلجيكا مرة أخرى، وأوقفها عن دراستها الثانوية، وعزلها في المنزل لمدة عام حتى تتزوج، وهو أيضًا يضربها، ويتوقف عن التكلم معها أيامًا، وعندما تحاول الدفاع عن حقها الشرعي بالقرآن، والسنة يقولون لها: إن تقاليدنا، وعاداتنا هي الأولى، ولكن نحترم الإسلام، وكل عائلاتها لهم نفس التفكير، فلا تستطيع أن تشتكي لفرد من أفراد عائلة أمها، أو أبيها. أمها كذبت على مدير المدرسة التي تدرس فيها، وقالت لهم: إنها أصبحت تدرس في مدرسة أخرى، وهذه الأم لا تقف مع ابتنها إطلاقًا لتساندها، بل تريد تزويجها بأي طريقة كانت. وأنا أريد أن أتزوجها زواجًا شرعيًّا في الحلال، وزواجا مدنيًّا، وأسئلتي: مع انعدام قاض شرعي مسلم في بلجيكا، كيف يمكن أن تقوم برفع أمرها، وتوكل وليًّا لها في بلجيكا؟ في حالة ما إدا جاءت إلى الجزائر هل يمكن أن ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي في الجزائر بدون حضور أبيها، مع علمه بذلك؛ لكي يزوجها القاضي، أو يقوم بتوكيل ولي عليها من جماعة المسلمين (أخي، أو عمي مثلًا)؟ أنا أريد أن أنقذها من الظلم، والاستغلال من طرف أبيها، وأسترها فما هو الحل؟ وما هي الطرق المثلى ليكون الزواج حلالًا؟ وهناك منظمتان تابعتان للحكومة البلجيكية ضد الزواج الإجباري، والعنف المنزلي ستتدخلان لإخراجها من المنزل بحضور والديها حتى تفسخ الخطبة، وترجع إلى المدرسة، وتوقف الأب عن ضربها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز لوالد هذه الفتاة إن كانت بالغة رشيدة أن يجبرها على الزواج من هذا الرجل الذي لا ترغب في الزواج منه، ولو كان صاحب دين وخلق، فضلًا عن أن يكون لا دين له، ولا خلق -كما ذكرت-.

وفي مسألة إجبار الأب ابنته البالغة خلاف، وما ذكرناه هو الراجح، وراجع الفتوى رقم: 34871.

 وإذا رغبت في الزواج منك، وكنت كفئًا لها، فلا ينبغي له رفض تزويجها منك، وإن منعها لغير مسوغ شرعي كان عاضلًا لها، فمن حقها أن ترفع أمرها للجهات المختصة بالنظر في قضايا المسلمين، كالمراكز الإسلامية، وهي متوفرة في بلجيكا فيما نعلم، فإن ثبت عندهم عضل وليها لها زوجوها، أو وكلوا من يزوجها، وراجع الفتوى رقم: 998، والفتوى رقم: 67198، وإذا تم العقد الشرعي فلا بأس بتوثيقه في البلدية، أو غيرها.

 وفي نهاية المطاف إن تيسر لك الزواج منها فذاك، وإلا فدعها وابحث عن غيرها، فالنساء كثير، وقد يقدر لك الخير في الزواج من أخرى، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت