عنوان الفتوى: مسألة في الميراث

2015-11-22 00:00:00
والد أبي يملك أرضا في فلسطين، وبيتا في السعودية، وكان سعر البيت وقت الوفاة 250000 ريال تقديرا، والأرض 150000 ريال: 30000 دينار أردني، ووالد أبي توفي قبل 5 سنين في السعودية، وأبي يعيش في فلسطين، وبعدما انتهي العزاء اتصل أبي على إخوته كي يأخذ حقه من الميراث ليشتري بيتاً، لكنهم رفضوا بسبب كرههم لزوجة أبيهم، فهم لا يريدونها أن تأخذ شيئا، لأنها كما يقولون عادت إلي فلسطين قبل انتهاء عدتها، فهل يجوز أو يحق لهم أن يحرموها من حقها في الميراث بسبب ذلك؟ لكن أبي قام ببيع أرض والده وأخذ حقه من الأرض والبيت الذي في السعودية، من الأرض التي بيعت في فلسطين دون أن يباع البيت، وأعطى زوجة والده حقها، ثم أرسل لإخوته ما بقي من ثمن الأرض ليتقاسموه، وقال لهم إنه أخذ حقه من الأرض والبيت، فإذا باعوا البيت تقاسموه بينهم، وهكذا يأخذ كل واحد فيهم حقه، لكنهم بعد 5 سنين من وفاة والدهم قاموا ببيع البيت في السعودية بسعر أعلى مما كان عليه عند الوفاة بحوالي ضعف ما كان عليه 500000 ريال سعودي، فطالب أبي بحقه من 250000 المتبقية، لكنهم رفضوا بحجة أنه تنازل عن حقه، مع العلم أنه لم يوقع على شيء وقال لهم بالحرف أريد أن آخذ حقي من البيت والأرض من الأرض التي في فلسطين، وإذا بيع البيت ب250000 فإنني لا أريد منه شيئا، فهل لأبي وزوجة والده حق في الزيادة في سعر البيت أم لا؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فجوابنا على سؤالك يتلخص فيما يلي:
أولا: ليس لأحد من الورثة أن يمنع زوجة المتوفى من أخذ نصيبها من الميراث بحجة أنها سافرت قبل انتهاء العدة، وسفرها قبل انتهاء العدة لا يسقط حقها في الميراث، فعليهم أن يتقوا الله تعالى ويلزموا شرعه ولا يتعدوا حدوده.
ثانيا: بيع والدك للأرض التي في فلسطين ليستخلص من ثمنها حقَّه فيها وفي البيت الذي في السعودية إن لم يكن عن إذن من بقية الورثة الراشدين، فهو فضولي، فإن أمضوه جاز، والذي يظهر من تصرف والدك وقبول الزوجة أنهما  تنازلا عن حقهما في البيت مقابل ما أخذاه من ثمن الأرض عن حصتهما في البيت، وهذا ما يؤكده قولك عنه: وقال لهم إنه أخذ حقه من الأرض والبيت، وعلى هذا، فلا حق له ولا للزوجة في البيت ولا في ثمنه بالغا ما بلغ.

ولتعلم أن مثل هذه المسائل التي يحصل فيها خلاف ونزاع بين الورثة لا ينبغي أن يكتفى فيها بسؤال أحد أهل العلم، بل لا بد من رفعها للمحكمة الشرعية إن كانت، أو مشافهة أهل العلم وسماع جميع الأطراف المتنازعين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ـ رضي الله عنه: يَا عَلِيُّ: إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت