الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فاعلم -أخي السائل- أنه لا يرث عمتك إلا من كان حيًّا عند وفاتها، وأما من مات قبلها، فإنه لا يرثها، فإذا كان إخوتها ماتوا قبلها، فإنهم لا يرثونها، وكذلك من ماتت قبلها من بناتها، فإنها لا ترثها.
وبنت الأخ لا ترث عمتها بكل حال؛ لأن بنت الأخ ليست من جملة الوارثات من النساء، بخلاف ابن الأخ الشقيق، أو من الأب، فإنه يرث عمته.
ونحن سنبني جوابنا على أن من ذكرتهم من بنات المتوفاة، وابني أخيها الشقيق، كانوا جميعًا أحياء عند مماتها، وأنه لم يكن أحد من إخوتها هي حيًّا عند وفاتها، فنقول:
من توفيت عن ثلاث بنات، وابني أخ شقيق، ولم تترك وارثًا غيرهم: فإن لبناتها الثلثين فرضًا -بينهن بالسوية- لقول الله تعالى في الجمع من البنات: ... فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ... {النساء:11}، والباقي لابني الأخ الشقيق تعصيبًا -بينهما بالسوية- لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. متفق عليه.
فتقسم التركة على ثمانية عشر سهمًا، للبنات الثلاث ثلثاها، اثنا عشر سهمًا، لكل واحدة منهن أربعة، والباقي ستة أسهم لابني الأخ الشقيق، لكل واحد منهما ثلاثة، وهذه صورتها:
| الورثة / أصل المسألة | 3 * 6 | 18 |
|---|---|---|
| 3 بنات | 2 | 12 |
| ابنا أخ شقيق | 1 | 6 |
ثم إننا أخيرًا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا، وشائك للغاية؛ ومن ثم؛ فالأحوط أن لا يُكتفى بهذا الجواب الذي ذكرناه، وأن ترفع المسألة للمحاكم الشرعية، أو يُشافه بها أحد أهل العلم بها؛ حتى يتم التحقق من الورثة، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي -إذن- قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية -إذا كانت موجودة- تحقيقًا لمصالح الأحياء، والأموات.
والله أعلم.