عنوان الفتوى: حُكمُ قول: إذا أخذت شيئًا من أمي تكونين طالقًا، بدون قصد إيقاعه

2015-12-08 00:00:00
قبل شهر حصل خلاف بين زوجي وأهله، وغضب منهم بشدة، وهو خلاف لا علاقة لي به، ومن شدة غضبه عندما عدنا للبيت قال: إذا أخذت شيئًا من أمي تكونين طالقًا. حيث إن حماتي لها عادة أن تكرمنا بهدايا وأغراض للبيت. وقبل يومين جاءت حماتي وابنها إلينا قبل عودة زوجي إلى البيت، وكانت تحمل معها العديد من الأغراض، وأعطتني قسمًا منهم، والباقي أدخلهم ابنها إلى المطبخ، فتحرجت وخجلت أن أرفض، ولم أخبرها عن اليمين. وعندما أخبرت زوجي حلف يمينًا أنه لم يقصد الطلاق، بل كان يقصد أن يمنع أخذ شيء من أمه، حتى أنه لا يذكر أنه قال اليمين بهذه الصيغة، بل إنه إذا أرادت أمه أن تعطيني شيئًا أقول لها إن زوجي حلف عليّ يمينًا ألا آخذ. أنا في حيرة من أمري هل وقع الطلاق أم هناك كفارة لليمين؟ وماذا نفعل بالأغراض التي أحضرتها؟ وماذا من أجل المستقبل إذا أرادت أن تستمر حماتي بالعطاء؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فجمهور أهل العلم على أنّ من حلف بالطلاق أو علّقه على شرط، وحنث في يمينه طلقت زوجته، سواء قصد إيقاع الطلاق أو قصد مجرد التهديد أو التأكيد ونحوه، وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يجعل الحالف بالطلاق للتهديد أو التأكيد كالحالف بالله، فإذا حنث في يمينه لزمته كفارة يمين ولم يلزمه طلاق، والمفتى به عندنا هو قول الجمهور، وانظري الفتوى رقم: 11592.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا: أنّ زوجك إذا كان علّق طلاقك على قبول شيء من الهدايا من أمّه، فقد وقع طلاقك بقبولك هداياها، وإذا لم يكن الطلاق مكملًا للثلاث فله مراجعتك في عدتك، وقد بيّنّا ما تحصل به الرجعة شرعًا في الفتوى رقم: 54195.

وحيث كانت صيغة يمينه معلقة بأداة الشرط "إذا" ولم تكن بأداة تقتضي التكرار كصيغة "كلما أخذت منها فأنت طالق"؛ ففي هذه تنحل اليمين بمرة واحدة، ولا يتكرر الطلاق بتكرر الأخذ، ولا حرج عليكم في الانتفاع بالأغراض التي أخذتِها منها. 
أما على قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: فما دام لم يقصد إيقاع الطلاق، فقد لزمته كفارة يمين ولم يقع طلاقك.

وإذا كان الزوج شاكًّا في حلفه بالطلاق، فالراجح أنّه لا يلزمه شيء؛ قال ابن رجب -رحمه الله-: "لَوْ حَلَفَ بِيَمِينٍ وَلَمْ يَدْرِ أَيُّ الْأَيْمَانِ هِيَ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِيَمِينٍ لَا يَدْرِي مَا هِيَ طَلَاقٌ أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَعْلَمَ أَوْ يَسْتَيْقِنَ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ مُوجِبَاتِ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ مُوجِبِ كُلِّ يَمِينٍ بِانْفِرَادِهَا. وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ..." القواعد لابن رجب (ص: 361).

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
قال لزوجته: "أنت محرَّمة عليَّ، أنت طالق طالق طالق" 760
حلف بالطلاق ثلاثا ألا يأخذ من زوجته أي مبلغ وندم 780
حلف بالطلاق ثلاثا ألا يأخذ من زوجته أي مبلغ وندم 12328
قال لزوجته: "إن لم توقفي التواصل مع زوج أختك، فسيكون بيننا الطلاق" 11013
قصد الزوج إعلام زوجته بتعليق الطلاق على فعل ثم فعلته ولم تعلم به 685
كذب على زوجته فقالت له قل: "إذا كذبت عليك، فأنا طالق طالق طالق" فكرر ذلك 949
حلف عليها زوجها بالطلاق ألا تذهب للعمل فظنته يقصد اليوم التالي فذهبت 645
من علّق طلاق زوجته على عدم فسخها عقد العمل في يوم معين فمرضت 620
قال لزوجته: "أنت محرَّمة عليَّ، أنت طالق طالق طالق" 760
حلف بالطلاق ثلاثا ألا يأخذ من زوجته أي مبلغ وندم 780
حلف بالطلاق ثلاثا ألا يأخذ من زوجته أي مبلغ وندم 12328
قال لزوجته: "إن لم توقفي التواصل مع زوج أختك، فسيكون بيننا الطلاق" 11013
قصد الزوج إعلام زوجته بتعليق الطلاق على فعل ثم فعلته ولم تعلم به 685
كذب على زوجته فقالت له قل: "إذا كذبت عليك، فأنا طالق طالق طالق" فكرر ذلك 949
حلف عليها زوجها بالطلاق ألا تذهب للعمل فظنته يقصد اليوم التالي فذهبت 645
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت