الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالحل في هذا أن ترد أختُك ما زاد عن نصيبها الشرعي إلى الورثة الذين أخذوا أقل من نصيبهم بسبب ذلك القانون الجائر فترده إليهم ولو سرا، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ {البقرة: 188}.
وكونها أخذت ذلك مكرهة لا يجعلها في حل من حقوق الآخرين مادامت قادرة على رد حقهم إليهم، والقانون لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وقد جعل الله تعالى نصيب البنت على النصف من نصيب الابن، وجعل نصيب الأخت الشقيقة والأخت من الأب على النصف من نصيب الأخ الشقيق والأخ من الأب، بخلاف الأخت من الأم، فإنها تأخذ شرعا مثل نصيب الأخ من الأم، وكل من أخذ أكثر من حقه الشرعي في الميراث بغير رضا الوارث البالغ الرشيد، فإنه لا يحل له ما أخذه، ويلزمه رده، لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ. رواه البخاري.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: يتحلل الإنسان من المظالم التي عليه، بأدائها إلى أهلها، أو استحلالهم منها. اهـ.
والله أعلم.