الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فنقول ابتداء: إذا كان والد زوجتك قد توفي عن زوجة، وأربعة أبناء ـ أحدهم من زوجة سابقة ـ وسبع، أو ثمان بنات، ولم يترك وارثًا غيرهم ـ كأب، أو أم، أو جد، أو جدة ـ فإن لزوجته الثمن فرضًا؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء:11}.
والباقي للأبناء والبنات ـ تعصيبًا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}.
ولا يجوز لزوجة الميت، ولا لبناته، ولا لغيرهم من الورثة أن يأخذ أكثر من حقه الشرعي في الميراث؛ اتكاءً على قانون وضعي يعطيه ذلك، والقانون لا يُحرِّمُ ما أحل الله تعالى، ولا يُحِلُّ ما حرم الله، وقد أعطى الله تعالى الزوجة الثمن من الميراث إن كان للزوج فرع وارث، وأوصى بأن تكون القسمة بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين ـ كما ذكرنا ـ.
فمن أخذ أكثر من حقه الشرعي وجب عليه شرعًا أن يرد الزائد، ويدفعه لأصحابه من الورثة، فإذا أخذت زوجة الميت النصف وجب عليها أن ترد ما زاد عن الثمن لبقية الورثة، وإذا أخذت البنت مثل نصيب الابن وجب عليها أن ترد الزائد للأبناء، إلا إذا رضي الوارث البالغ الرشيد منهم أن يتنازل عن نصيبه الذي أخذته الزوجة، والبنت لهما، فله ذلك.
ومن رفض قسمة التركة على القسمة الشرعية: إن كان أبى ذلك كرهًا للقسمة الشرعية، أو اعتقادًا أنها ليست عادلة، فإنه يُخشى عليه الكفر ـ والعياذ بالله ـ.
ومن أبى منهم ذلك كرمًا منه على أمه، وأخواته فيما أخذنه من نصيبه، وليس كرهًا للقسمة الشرعية، ولا اعتقادًا أنها ليست عادلة، فلا حرج عليه في ذلك، وانظر للأهمية الفتوى رقم: 300769.
والله أعلم.