الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فنشكرك على ثقتك بموقعنا، وحرصك على استشارتنا، فنسأل الله تعالى أن ينفعك بهذا الموقع، وأن يجعلنا عند حسن ظنك.
واعلمي أنه تجب عليك التوبة مما كان بينك وبين هذا الشاب من علاقة عاطفية طيلة هذه السنوات، فالإسلام يحرم ذلك، وقد كان اتخاذ الأخدان من أخلاق الجاهلية، فنهى الله عنه، قال تعالى: وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ {النساء:25}. وراجعي شروط التوبة في الفتوى رقم: 5450.
وإذا أمكن زواجك من هذا الشاب كان حسنًا؛ لما ثبت في سنن ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لم ير للمتحابين مثل النكاح".
ويبدو أن هنالك كثيرا من العقبات في زواجك منه قد يصعب تجاوزها حسب الواقع، هذا بالإضافة إلى أنه لا ينبغي أبدًا تزكيته لمجرد ما كان يدور بينك وبينه من كلام، وهذا يجعل من الصعب معرفة حقيقة أمره؛ لأن هذا لا يُعرف إلا ممن خالطه وعرف مدخله ومخرجه. ومن هنا فإننا نوصيك بصرف قلبك عنه، وقطع الطمع في زواجك منه، وراجعي الفتوى رقم: 9360، ففيها بيان وسائل علاج العشق.
وأما الشاب الآخر: فلك الحق في رفضه إن لم ترغبي فيه، فلا يجوز للأب إجبار ابنته البكر البالغ على الراجح من أقوال الفقهاء، كما بيّنّا ذلك في الفتوى رقم: 106354. ولكن إن كان صاحب دين وخلق وارتضاه لك أبواك زوجًا، فنرجو أن يبارك لك في الزواج منه، فالغالب في الوالدين الشفقة على ابنتهم، والحرص على ما فيه مصلحتها، والبر بهما من أسباب الخير والبركة. ونوصيك بالاستخارة، فحقيقة الاستخارة تفويض الأمر إلى الله تعالى يختار لعبده ما هو أفضل له، وراجعي في الاستخارة الفتوى رقم: 123457.
والله أعلم.