الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعليك أيها الأخ الكريم أن تبادر بالتوبة النصوح من جميع ذنوبك، وخاصة ما ارتكبته من الاستهزاء بالله أو رسوله، وكذا ترك الصلاة، فإن ترك الصلاة من أعظم الموبقات، وانظر الفتوى رقم: 130853.
وعليك أن تؤدي حقوق الناس التي عليك لكي تكمل توبتك، وتكون توبة نصوحا، ثم إن كانت هذه الحقوق مادية كأن كنت سرقت أو غصبت مالا أو نحو ذلك، فلا يشترط أن تعلم صاحب الحق بوجه أخذك لهذا المال، ولكن يجب أن ترد الحق إليه، فإن لم تفعل، فعليك أن تستحله من هذا الحق، وانظر الفتوى رقم: 139763.
وأما الغيبة: فلا يشترط أن تخبر من اغتبته بها عند كثير من أهل العلم، ويكفيك أن تجتهد في الدعاء والاستغفار له وتصح توبتك بذلك، وانظر الفتوى رقم: 170183.
وإذا تبت من ذنب دون ذنب صحت توبتك من الذنب الذي تبت منه وكانت مقبولة، وبقي الذنب الذي لم تتب منه متعلقا بذمتك، وكنت متعرضا بذلك للعقوبة، وتوبتك من بعض هذه الذنوب خير من إصرارك عليها كلها، وخير من ذلك كله أن تتوب من جميع هذه الذنوب، وأن تندم على ما فرطت في جنب الله تعالى، وتبادر بالكف عن تلك الآثام، والعزم على عدم معاودتها، والندم على مقارفتها، ورد الحقوق إلى أصحابها، فإن الآجال مغيبة والنفس قد يخرج ولا يعود، وتطرف العين ولا تطرف الأخرى إلا بين يدي الله تعالى، نسأل الله أن يوفقنا وإياك للتوبة النصوح.
والله أعلم.