الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن كان الأب قد خصص لكل ابن من أبنائه عند الزواج شقة على جهة التمليك، فهذه تعتبر هبة جائرة لا مسوغ لها؛ لأن حاجة الابن للسكن تندفع بمجرد إعارته له، لكن هذه الهبة إذا حيزت في حياة الأب ومات قبل أن يرجع فيها، فإنها تمضي بموته في قول أكثر أهل العلم، وانظر الفتوى رقم: 186899.
ومن ثم؛ فإن كل من خصص بشقة وحازها في حياة الواهب (الأب)، فإنها ملكه، ومن لم يخصص بها، فليس له إلا نصيبه في الميراث دون الشقق المذكورة.
وأما إن كان الأب لم يخصص الشقق للأبناء على جهة التمليك، فإنها تعتبر عارية تنتهي بموته، ومن ثم؛ فهي وجميع ما ترك ملك لكل الورثة، يقسمونه بينهم القسمة الشرعية التي بينها الله في كتابه.
وفي هذه الحالة لو اتفق الورثة وتصالحوا على أن تبقى الشقق لمن يسكنها منهم، مقابل تعويض البقية تعويضًا يُتفق عليه، ويرضي الجميع، فلا بأس، وقد يدخل في هذا التعويض إكمال الشقة المذكورة لمن يريد أخذها.
والله أعلم.