الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فحيث أن هذا الموضوع قد عرض على المحكمة، وقضت فيه بما يخالف تقدير مسؤولي المرور، فربما كان ذلك لملابسات لم نطلع عليها، والذي يظهر لنا من خلال ما ذكرت أن الضمان على سائق الشاحنة لتعديه بوقوفه ليلاً على الطريق المسلوك، وقد نص الفقهاء في تصادم الدواب على أن الواقف المتعدي ضامن، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني وإن كان الواقف متعدياً بوقوفه، مثل أن يقف في طريق ضيق، فالضمان عليه دون السائر، لأن التكلف حصل بتعديه، فكان الضمان عليه، كما لو وضع حجراً في الطريق، أو جلس في طريق ضيق، فعثر به إنسان انتهى. ولعل المحكمة ظهر لها أن الطريق متسع، وأن سائق الشاحنة قد اتخذ من الأسباب ما يمنع الحادث، كوقوفه على الجانب الترابي، أو وضع علامة تدل على وقوفه ونحو ذلك. والله أعلم.