الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فهذه الآثار ذكرها البلاذري بهذه الأسانيد في كتاب فتوح البلدان، كما وردت روايات بمعناها في مصادر أخرى، إلا أن كل هذه المرويات لم يصح منها شيء، إضافة إلى أن ظاهرها يتعارض مع ما هو معروف عن الشروط العمرية.
يقول الدكتور/ أكرم ضياء العمري في كتاب (عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين): "ولم تصح أية رواية فيما يتعلق بجزية أهل برقة (في ليبيا) وزويلة (في حدود السودان)، فلعلها عوملت مثل مصر، وتذكر رواية ضعيفة أن عمرو بن العاص صالح برقة على جزية قدرها ثلاثة عشر ألف دينار". وجاء في هامش الكتاب أيضًا: "ويلاحظ أن هذه الرواية الضعيفة تذكر أيضًا أنهم خيروا أن يبيعوا في جزيتهم من أبنائهم من أحبوا بيعه، وهذا مخالف للقاعدة العمرية في أن لا يكلفوا من الجزية ما لا يطيقون، بل هي تسقط عنهم إذا عجزوا عن أدائها، فكيف يكلفون بيع أولادهم فيها؟!" اهـ.
والله أعلم.