عنوان الفتوى: صفة المني الذي يوجب الغُسل

2016-01-05 00:00:00
كثيرا ما يتشتت ذهني بسبب التفريق بين الودي والمني والمذي، ولكن فهمي للمني كالتالي: إذا خرج المني خلال الاستيقاظ بشهوة فإنه يوجب الغُسل، وإذا خرج خلال النوم سواء باحتلام أو من دونه، فإنه يوجب الغُسل أيضا، وإذا خرج بعد الاستيقاظ من النوم بفترة بسيطة أو لثلاث ساعات أو أربع فله حكمان: إذا كان الشخص قد احتلم في منامه، فإنه يوجب الغُسل، وإذا لم يحتلم فلا يوجب الغُسل، فهل ما أعرفه عن المني صحيح؟ وإذا لم أفرق بين المني والمذي فإنني أتركه حتى يجف، فإذا شممت فيه رائحة اعتبرته منيا؟ وإلا اعتبرته مذيا، فهل فعلي صحيح؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا خرج المني في اليقظة بشهوة معتادة، فقد وجب الغُسل، وإذا خرج خلال النوم، سواء بشهوة أو بغيرها فقد وجب الغُسل أيضا، جاء في المنتقى للباجي: وإن خروج المني على وجه الاحتلام يوجب الغُسل، لأنه خارج على وجه اللذة كخروجه حال اليقظة بملاعبة أو تذكار، وسواء ذكر أنه جامع في نومه والتذ، أو لم يذكر شيئا، إلا أنه من رأى المني في ثوبه، فإنه يجب عليه الغُسل، لأن الغالب خروجه على وجه اللذة، فيحمل على المعتاد من حاله. اهـ.

وإذا رأى الشخص أنه احتلم ولم يجد شيئا عند استيقاظه، ثم خرج منه المني بعد ذلك بساعات، فيجب عليه الغُسل عند أكثر الفقهاء، كما بينا في الفتوى رقم: 66855.

وأما إذا خرج المني دون أن يسبقه احتلام ولم تصاحبه لذة عند خروجه، فلا يلزم منه الغُسل عند الجمهور، خلافا للشافعية، جاء في الفقه على المذاهب الأربعة للجزيريولنزول المني حالتان:

الحالة الأولى: أن ينزل في اليقظة.

الثانية: أن ينزل في النوم.

فأما الذي ينزل في اليقظة بغير الجماع: فإنه تارة يخرج بلذة، وتارة يخرج لمرض، أو ألم، فالذي يخرج بلذة من ملاعبة أو مباشرة، أو تقبيل، أو عناق، أو نظر، أو تذكر، أو نحو ذلك، فإنه يجب الغُسل، سواء نزل مصاحباً للذة أو التذكر أو أنزل بعد سكون اللذة، ومثل ذلك في الحكم ما إذا داعب زوجه، أو قبلها أو نحو ذلك، فلم يشعر بلذة، ولكنه أمنى عقب ذلك، فإن عليه الغُسل، وأما الذي يخرج بسبب المرض أو بسبب ضربة شديدة على صلبه، أو نحو ذلك، فإنه لا يوجب الغُسل، خلافا للشافعية، فإن خروج المني عندهم من طريقه المعتاد يوجب الغُسل بشرط واحد، وهو التحقق من كونه منياً بعد خروجه، سواء كان بلذة أو بغيرة لذة، وسواء كانت اللذة بسبب معتاد أو غير معتاد. اهـ بتصرف.

وأما قولك: وإذا لم أفرق بين المني والمذي فإنني أتركه حتى يجف، فإذا شممت فيه رائحة اعتبرته منيا، وإلا اعتبرته مذيا ـ فلا شك أن الرائحة مما يتميز به المني، لكنها مجرد علامة واحدة من جملة العلامات التي يمكن التمييز بين المني والمذي بها، وقد أوضحناها في الفتويين رقم: 58570، ورقم: 311566.

كما أن الاقتصار على رائحة المني بعد جفافه غير سليم، فإن له رائحة أيضا حال كونه رطبا، وقد تكون أبلغ في التعرف عليه بها، جاء في الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلييعرف أيضاً بشم ريح عجين حنطة إذا كان رطباً، أو ريح بياض بيض دجاج أو نحوه، إذا كان جافاً. اهـ.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت